Skip to content Skip to footer

حوار معمق مع الدكتور فندي أبو فخر حول الفترة الأولى لدخول الانتداب الفرنسي إلى الجبل

image_print

تم إجراء هذا الحوار خلال الفترة الممتدة بين 17 إلى 28 نوفمبر 2025، من خلال تسجيلات صوتية على تطبيق الواتس أب محفوظة في الأرشيف الخاص بمجلة السويداء الفكرية.

حاوره: نورس عزيز.

 بالبداية أهلا وسهلاً بكم دكتور فندي وكل الشكر والتقدير على تقديم شهادتكم الأكاديمية من خلال الإجابة عن مجموعة أسئلة قمنا بإعدادها خصيصاً لجمع أكبر قدر من المعلومات الموثقة عن فترة غير واضحة بالنسبة للباحثين والمهتمين بتاريخ السويداء، وهي الفترة الممتدة بين أواخر العام 1920 وحتى نهاية العام 1921، والتي تتضمن دخول قوات الانتداب الفرنسي إلى الجبل والسيطرة عليه وفصله عن محيطه دون معارك عسكرية.

سنطرح عليكم ثمانية عشر سؤالاً ضمن ستة محاور مع تقديرنا العميق لإجاباتكم سلفاً:

المحور الأول: المشهد العام في الجبل قبل دخول الفرنسيين

1-1 كيف يمكن توصيف الوضع السياسي والعسكري والإداري في جبل الدروز في الأشهر التي سبقت دخول القوات الفرنسية أواخر عام 1920؟

اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالتحية للكاتب والمؤرخ الجاد الأستاذ نورس عزيز، وأهنئه على نيله درجة الماجستير في التاريخ، ومن ثم أشكره على توجيه الأسئلة التي طلب مني الإجابة عليها. 

أرى أن أقول أولاً: ما هي التسمية التاريخية للجبل عبر قرون منذ الحكم الأموي إلى العباسي، إلى الحكم المملوكي حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر؟

لابد من القول أن التسمية التاريخية للجبل منذ الحكم العباسي فالمملوكي إلى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر هي جبل حوران وكانت المصادر اللبنانية والعثمانية والكثير من المصادر الأجنبية تذكر الجبل بهذه الصفة باعتباره جزءاً من حوران الكبرى التي تتكون من الجبل واللجاة والنقرة والجيدور (درعا اليوم) والقنيطرة وعجلون، ومن الأمثلة على ذلك أنه في عام 1310 أرسل سلطان المملوكي رسالة إلى نائب دمشق (تسمية عثمانية) يتحدث في الرسالة عن حوران وتضمنت التالي:

“بعد البسملة، الحمد لله الذي حكّمنا بالبلاد والعباد، فقد علمنا أن حوران قد فرغت من السكان، بسبب الجبايات، وعلمنا أنكم جبيتم الضرائب، فلا إلينا أرسلتم ولا للجند أعطيتم”.

 في تلك الفترة كانت معظم مدن وحوران إلى حد كبير مهجورة لأسباب كثيرة منها كثرة المصادرات، كثرة الجبايات، طريقة تحصيل الضرائب ومن ثم الغزوات البدوية لحوران كلها سهلاً وجبلاً، ليس بمعنى أن البدو هم أعداء السكان، إنما نمط الحياة الاقتصادية والاجتماعية السائد في أوساط القبائل البدوية يقوم على الغزو، فالقبائل العربية كانت تغزو بعضها بعضاً. 

حول تسمية الجبل أقول أيضا أن تسمية جبل حوران كانت في القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر هي الشائعة في المراسلات الرسمية، ووردت فيما كتبه الرحالة الأوروبيون في الوثائق الرسمية العثمانية. تسمية جبل الدروز كانت تُعرف بأنها منطقة الشوف ومقاطعات الشوف في لبنان، فهناك كان يُقال عن تلك المنطقة جبل الدروز، وأهل حوران جبلاً وسهلاً بنظر اللبنانيين “حوارنة”، وهنا أذكر مثال  لكتاب مخطوط، ألفه كاتب مجهول درزي، حيث لم يجرؤ كاتبه على ما يبدو أن يذيل المخطوط أو يكتبه باسمه خوفا من أحمد باشا الجزار ومن المقاطعجيين اللبنانيين المسيحيين والدروز وغيرهم، لأنه كُتب بروح اجتماعية، تشعر بعمق بالآلام، ومصاعب الحياة، والعيش للقوى المنتجة من فلاحين وعامة، وهذا المخطوط وضع في المكتبة البروسية في برلين، حصلت عليه وحققته ونشرته في لبنان سنة 2016، في هذا المخطوط يكتب المؤلف المجهول، عنوان المخطوط:

 “هذا هو تاريخ جبل الدروز والقطرين الشامية والمصرية والحملة الفرنساوية على مصر والشام”،

 جبل الدروز المقصود بهذا العنوان إذاً لبنان وليس جبل حوران، والتسمية في مقابل ذلك للجبل لمحافظة السويداء اليوم هي جبل حوران، استمرت هذه التسمية في الوثائق العثمانية، وعندي على سبيل المثال نحو 32 كتاب هي عبارة عن تقارير سنوية كانت تصدرها الدولة العثمانية تحت عنوان ولاية سوريّا منذ العام 1868 وحتى العام 1900، دائما تذكر جبل حوران.

في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر ولأسباب لتفكيك اللحمة ما بين سكان السهل والجبل والمناطق الأخرى في حوران، وخصوصا بعد أن تصدى الجميع في مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في مواجهة حاسمة مع الجيش العثماني في مدينة إزرع وهي منطقة سهلية وبسبب هذا الموقف الموحد لسكان حوران جبلا وسهلا ومناطق كثيرة، هزم الجيش العثماني، هزيمة نكراء.

بعد هذه الهزيمة للجيش العثماني، بدأت الإدارة العثمانية سواء في ولاية سورية أو في عاصمة السلطنة العثمانية تفكر بكيفية تفكيك هذه العلاقة، بين سكان حوران كلها.

من أجل تفكيك هذه العلاقة، بدأت الوثائق تقول عن الجبل، اسم جبل دروز حوران، انتقلوا إذن من جبل حوران إلى جبل دروز حوران. وفي مطلع القرن العشرين راجت كتابات جبل الدروز كلها بهدف تفكيك العلاقات الاجتماعية بين السكان في حوران من أجل السيطرة الفعلية على الجبل، لأن الحكم العثماني ضل حكما شكلياً، حتى دخول الجيش العثماني عام 1890 في شهر حزيران بعد أن واجه الانتفاضة الفلاحية في منطقة الشقراوية غربي السويداء واستشهد آنذاك نحو 400 ثائر، من العامية الذين واجهوا هذا الجيش، وعلى أثر هذه المعركة الحاسمة دخل الجيش العثماني إلى مدينة السويداء، وفعل الأفاعيل، وبدأ ببناء قلعة السويداء شرقي المدينة، وهناك بعد أن اكتمل البناء ركز مدافعه وجنده، ومع ذلك في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، في الانتفاضات على الدولة العثمانية التي جرت في سنة 1895 واستمرت بالتقطع حتى عام 1897 كانت القلعة تُحاصَر ومع أن العثمانيين أوجدوا مؤسسات رسمية في جبل حوران لكنها ظلت هشة.

1-2 ما هو موقع الجبل في تصور الحكومة العربية بدمشق قبل سقوطها؟ وكيف انعكس ذلك على علاقة الجبل بسلطة فيصل؟

 أود بداية أن أقول بأن العلاقة بين سلطان الأطرش ورفاقه من أحرار الجبل كانت قبل انطلاقة الثورة العربية الكبرى، ولعل ما يؤكد ذلك رسالة أرسلها فيصل إلى سلطان الأطرش من دمشق بعد عودته من آخر زيارة له إلى أنقرة، التقى فيها مع أحرار جمعية العربية الفتاة، وانتسب إلى هذه الجمعية، وأرسل رسالة إلى سلطان الأطرش، عبارة عن بضع كلمات: ” قولوا لسلطان أن يهيأ الفرس الشقرا”،

 ويقصد بذلك الاستعداد للثورة. من المؤكد أن هذه العبارة تدل دون شك على علاقات وتواصل أقدم من ذلك بكثير بين الرجلين القائدين، سلطان الأطرش، القائد العام للثورة السورية الكبرى، وفيصل ابن الشريف حسين شريف مكة، لذلك بدأت العلاقة من قبل، ولكن كيف تجسدت هذه العلاقة على أرض الواقع؟

 ليس فقط بالتواصل، وإنما بالرسائل ذات معاني دليلة وعميقة. عندما جاء فيصل إلى دمشق قبيل سقوط الحكم العثماني، توقف في ريف دمشق وطلب من أحد مرافقيه أن ينزل من القطار ويسأل من دخل دمشق؟ فعلا وجه هذا السؤال لأشخاص موجودين في الكسوة، وقيل له: سلطان الأطرش ورفاقه، فكان مسرورا جدا لأنه دخلها قبل الإنجليز، أي سلطان، وقبل ذلك أرسل فيصل رسالة لسلطان: ” أخي سلطان ادخل دمشق قبل أن يدخلها، الإنجليز”.

أما فيصل فدخلها هو والجنرال اللنبي.

 مثل هذه الأحداث الضخمة يصعب اختصارها، مهما كان هناك تركيز وإيجاز يصعب اختصارها للدلالة على أهميتها.

 دخل سلطان إلى دمشق قبل أن يدخل فيصل، والإنجليز، ووصل مع جموع الثوار من الجبل وبينهم من السهل الحوراني ومناطق أخرى، وهناك هزجوا الأهازيج المعروفة، رفع سلطان ورفاقه العلم العربي فوق مبني البلدية في ساحة المرجة، وعندما وصل فيصل إلى دمشق، وأخذ يشكل الحكومة العربية أو حكومة فيصل، سلطان لم يطلب شيئا، حيث جرت لقاءات كثيرة في هذه الفترة وأدرك سلطان بثاقب نظره أن الأهم من الحكومات، والأهم من السياسة، العودة للالتصاق بالأرض، وعاد سلطان إلى القريّا، وبدأ يمارس، من جديد عمله في الزراعة.

 قام فيصل بتكليف نسيب الأطرش ممثلا للجبل في دمشق وكانت العلاقة بين الرجلين فيصل وسلطان، تزداد، عمقا واحتراما. 

لماذا كلف فيصل نسيب الأطرش كممثل للجبل في دمشق؟ لأن سلطان الأطرش تعفف عن المناصب والمكاسب والشهرة. 

أما عن الجزء الثاني من السؤال كيف انعكس ذلك على علاقة الجبل بسلطة فيصل؟

 لا بد من العودة إلى الوضع الداخلي في الجبل قبيل انطلاق الثورة العربية الكبرى حيث انقسم الجبل، أو زعامات الجبل إلى قسمين:

 القسم الأول على رأسه سلطان وهو ثائر ضد الاحتلال العثماني (التركي)، ومعه الكثير الكثير من الشخصيات الوطنية، والتي لا يتسع الوقت لذكرها، ومن أبرزها حمد البربور الذي استشهد لاحقا في معركة تل الخروف في مواجهة زحف الجيش الفرنسي إلى الجبل.

القسم الآخر معروف للجميع ممثلاً في الزعامات التقليدية الأخرى، ومنها أقارب سلطان الأطرش في السويداء، وعرى وصلخد.

 هناك أحداث لا بد من إزاحة الستارة عنها، مثلا في عام 1917، ، كانت القوات العثمانية موجودة في كل سوريا وفي الجبل في قلعة السويداء وفي قلعة صلخد، وفي قلعة درارة شرق عِرى وفي قلعة بصرى الشام، وفي ربيع عام 1917 التقى مجموعة من قادة الرأي والقادة الوطنيين في بلاد الشام، منهم مثلا الأستاذ الشيخ سعيد الباني من دمشق، صبحي العمري الذي كان ضابطاً كبيراً في الجيش العثماني والذي انشق والتحق بالثورة العربية الكبرى. أيضاً خليل السكاكيني، المثقف الفلسطيني، الوطني، القومي العربي، وشخصيات أخرى بقوا في استضافة سلطان أكثر من أسبوع.

 في مضافته في القريّا، تقرر إعلان منطقة القريّا منطقة محررة من الأتراك وكانت الجيوش العثمانية موجودة في القلاع حول القريّا، هذا الموقف يحتاج أن يؤخذ في الاعتبار عند الحديث عن الثورة العربية الكبرى، ومن ثم رفعوا العلم العربي في مضافة سلطان الأطرش. ومن جانبه، حمد البربور ذهب مباشرة، ورفع العلم العربي فوق داره في أم الرمان، وكثيرا ما جاءت تهديدات لسلطان الأطرش في مواقفه ورفاقه الوطنية هذه المؤيدة للثورة العربية الكبرى في بعدها القومي العربي، التهديدات من الداخل ومن جمال باشا بهدم دار سلطان وهدم دار حمد البربور. 

من هنا نستطيع القول في الإجابة على الشق الثاني من السؤال بأن العلاقة عميقة جدا بين سلطان والمجموعات والقيادات التي التفت حول سلطان وبين فيصل. ذلك لا يعني أن العلاقة يجب أن تتوج بمناصب أو امتيازات، لكن خلال الفترة الأخيرة منذ عام 1918 حتى 1920 وحتى إعلان الدستور وتسمية سورية بالمملكة العربية لم تتمكن حكومة فيصل في كل أرجاء سوريا من إقامة مؤسسات فاعلة، لا سيما في الجبل، لماذا؟ لا سيما في الجبل؟ لأنه من عام 1910 حتى الثورة العربية الكبرى حتى دخول سلطان الأطرش إلى دمشق لم يعد هناك مؤسسات فاعلة للدولة العثمانية في الجبل، فالقضاء مثلا كان قضاء عشائري، وكان شيوخ الجبل هم من يديرون شؤون القرى في مناطقهم في مدنهم وفي قراهم، لذلك يمكن القول تماما بأن العلاقة أعمق من أن يشار إليها بوظيفة هنا ومنصب هناك، فالأهداف واحدة، والغايات واحدة، هي بناء دولة حديثة تكون لكل مواطنيها، دولة عابرة للطوائف، ترى السكان مواطنين وليس طوائف، ومن يعود إلى دستور 1920 الذي أعلن في 8-3-1920م مع إعلان استقلال سوريا، يرى أن ذلك الدستور دستورا مدنيا، إلى حد كبير، حتى في الكثير من مواده، جعل فيصل ملكا، لكن ملكا يملك ولا يحكم، لذلك هنا يبرز سؤال لماذا جاء هذا الدستور بهذا النضج؟ لأن من كتب الدستور هم مثقفون، يحملون شهادات عالية في الحقوق، منهم على سبيل المثال لا الحصر إبراهيم هنانو، عبد الرحمن الشهبندر، وشخصيات أخرى كثيرة. 

بقي الجبل على وضعه الاجتماعي والسياسي، محكوما بعقلية ما قبل الدولة إلى حد كبير، لأنه ليس هناك مؤسسات رسمية. 

1-3 هل يمكن القول أن جبل الدروز كان يتمتع بنوع من الحكم الذاتي أو الاستقلال الفعلي حتى قبل دخول الفرنسيين؟

ببساطة نعم، لأنه كما أشرت من قبل المؤسسات التي أحدثتها العثمانيون منذ العام 1868 وحتى نهاية القرن التاسع عشر كانت على غاية من الهشاشة، والقطيعة إلى حد كبير بينها وبين السكان، ما أدى تشكيل المجالس مثل مجلس قائم مقامية يشبه مجلس المحافظة في أيامنا هذه، أو مجلس الناحية أو مجلس الاختيارية، والمحاكم التي سميت آنذاك محكمة الدعاوى، ما يؤكد على الصبغة المحلية لكل هذه المؤسسات أن الأتراك جاءوا بالمشايخ من كل المناطق حسب بروز الشيخ في منطقته، وجعلوهم أعضاء في مجلس القائمقامية وفي مجلس الناحية وفي مجلس الدعاوى الذي هو بمعنى المحاكم القضائية.

ولكن بشكل عام كانت تحكم الجبل عقلية ما قبل الدولة، فلم يكن هناك حكم ذاتي يستند إلى المؤسسات، وكان الانقسام موجوداً حتى قبل دخول الفرنسيين، وخصوصا بعد الحرب العالمية الأولى، فظهر فريق مؤيد لبقاء العثمانيين وفريق ضد العثمانيين وعلى رأسه سلطان الأطرش. 

المحور الثاني: لحظة الدخول الفرنسي (نهاية 1920)

2-1 كيف جرى دخول القوات الفرنسية إلى السويداء؟ وهل واجهت مقاومة محلية في البداية؟

كان سلطان على الرغم من ابتعاده عن المناصب وعودته للعمل في أرضه كان حذراً جداً من دخول الفرنسيين إلى الجبل، ولا بد في هذا المجال من الإشارة إلى أن سلطان لم تنقطع علاقاته مع القوى الوطنية في دمشق، وحين حط غورو رحاله على الساحل السوري، كان سلطان متخوفا من احتلال فرنسا للساحل السوري، وأن يتجه تالياً باتجاه دمشق وفق اتفاقية سايكس بيكو، لذلك عندما دخل غورو في الأراضي السورية اللبنانية باتجاه دمشق كان سلطان قد تهيأ بتجهيز حملة عسكرية للوقوف إلى جانب يوسف العظمة في المعركة التي جرت وحسمت بسرعة في ميسلون، إلا أنه كما هو معروف، أن حملة سلطان وصلت إلى المزرعة أو السجن سابقا، و جاءتها الانباء بحسم المعركة فعادت من حيث انطلقت. بعد دخول الفرنسيين أواخر عام 1920 ومطلع العام 1921 جرى حراك سياسي كبير داخل الجبل بين اتجاهات معتدلة واتجاهات تريد حكما ذاتيا أو دولة مستقلة، أخيرا بعد اجتماعات عديدة جرى مؤتمر في مدينة السويداء، ووضعت شروط لقيام كيان أو دولة درزية، وحمل هذه الشروط الشيخ محمود أبو فخر إلى دمشق، والتقى مع إدارة الاحتلال الفرنسي وبحث معهم في طلبات الدروز من أجل قيام هذا الكيان. غير أن الفرنسيين لم يرضوا عن كل الشروط، فتم تعديل هذه الشروط وسُميت باتفاقية دو كيه- أبو فخر.

قبل أن يأتي غوره إلى دمشق، صدف أن كان سلطان الأطرش وفضل الله هنيدي في بيروت، وحاول سلطان أن يفهم مآرب غوره والتقاه مع فضل الله هنيدي. وشعروا فيما سيقوم به غوره، إلا أن الأحوال داخل الجبل في السنتين الأوليتين من الاحتلال، كانت مخاض عسير، شُكلت الدولة الدرزية، ورفع سليم الأطرش بن محمود بن شبلي الأطرش الذي توفي سنة 1904، لم يكن يحمل لقب أمير ولا حتى لقب باشا الذي منحه الأتراك لدار السويداء ومردك وشهبا.

أراد الفرنسيون رئيسا شكليا، لكن إذا ما اختاروا الرئيس الشكلي برتبة باشا سابقا من زمن الأتراك فهناك أكثر من باشا واحد، لذلك أصدر المندوب السامي الفرنسي سنة 1921 مرسوما سمى بموجبه سليم ابن محمود أبن شبلي الأطرش أميراً ونصبوه رئيساً على الدولة، ولكن فعليا كان المستشار الفرنسي هو من يدير السلطة وليس رئيس الدولة. 

دخل الفرنسيون بدون حرب على الجبل، لاسيما بعدا انتكاسة الحملة التي ذهبت لدعم يوسف العظمة، غير أن سنة 1921-1922 بدأ حراك جديد مع مجيء أدهم خنجر واحتمائه في القريا. على هذا الأساس أختم الجواب عن هذا السؤال بأن دخول القوات الفرنسية إلى السويداء لم يواجه مقاومة مسلحة في البداية، لكن تلك الفترة الأولى كانت باعتقادي فترة تحضير للآتي وترقب لما سيحدث والنظر للمستقبل.

2-2 من هم أبرز الزعامات المحلية التي تعاملت مع الفرنسيين في تلك اللحظة؟ وكيف توزعت مواقف المشايخ بين المهادنة والرفض؟

بعد تشكيل الفرنسيين لدويلة درزية كانوا يحتاجون لإدارة، فجاءوا بزعامات تقليدية على ساحة الجبل، أولا زعامات الدرجة الأولى ومن بعدها زعامات الدرجة الثانية، وشكلوا من هذه الزعامات ما يسمى المجلس النيابي. معظم زعامات الصف الأول، عدا سلطان الأطرش وحمد البربور، وبعض الشخصيات الأخرى لم يشاركوا في المجلس النيابي أو الحكومة. غير أنه وللأمانة، عندما اندلعت الثورة السورية، لم يبقَ إلى جانب الفرنسيين من الزعامات التقليدية سوى فارس الأطرش.

 وحتى أعضاء المجلس النيابي اصطفوا مع الثورة، فمثلاً فضل الله هنيدي كان أحد الثوار الذين استشهدوا في المعارك مع الفرنسيين عند اندلاع الثورة السورية الكبرى، شخصيات أخرى كثيرة تعاطت مع الفرنسيين، رئيس الدرك حسني صخر، وقاضي المذهب الشيخ محمود أبو فخر، معظم الدوائر الرسمية التي شكلها الانتداب الفرنسي كان على رأسها أفراد من آل الأطرش وتعاطوا مع الفرنسيين، لكن كيف تُقيم مواقفهم؟ هذا يحتاج لدراسة أعمق.

توزعت مواقف المشايخ بين (المهادنة والرفض) فالرفض يمثله سلطان، والفريق الوطني، لا أقصد هنا بأن الآخرين تم تجريدهم من الوطنية، لا، وأتيت بمثال فضل الله هنيدي، لذلك فريق الرفض في البداية كان قليل، لكن بدأ يعد العدة للمستقبل.

2-3 ما حجم الدور الذي لعبته شخصيات مثل سلطان الأطرش، وفؤاد سليم وغيرهم في تلك المرحلة الأولى؟

بالنسبة لفؤاد سليم فقد كان من أبرز الشخصيات التي عملت في تنظيم المقاومة ضد الحكم العثماني، وكان من أبرز الشخصيات في الثورة العربية الكبرى، ومع مجيء غورو إلى بيروت ومن ثم إلى دمشق، غادر فؤاد سليم دمشق نهائيا ، وعمل في إمارة شرق الأردن مع الأمير عبد الله بوظائف عديدة.

 بعد أن أُستبعد من إمارة الملك عبد الله في شرق الأردن، أُجبر على الذهاب إلى القاهرة ولم يعد إلى الجبل إلا بعد المعركة المزرعة. قبل هذه الفترة، لم يكن في الجبل ولا في لبنان حتى يكون له دور في السنة الأولى من الاحتلال الفرنسي لسورية أو للجبل.

مع انطلاق الثورة السورية الكبرى وتحديداً معركتي الكفر والمزرعة لم يكن فؤاد سليم ولا عادل أرسلان موجودون في الجبل، ولا حتى الشخصيات الوطنية التي جاءت من دمشق، ومن حماة، لم يشارك أي منهم في المعركتين الأوليتين، وإنما جاءوا لاحقاً، فشارك فؤاد سليم في معركة المسيفرة وما بعدها واستشهد لاحقا في معركة جباتا الخشب.

أما دور سلطان لا بد من الإشارة إلى العام 1922، ومجيء أدهم خنجر ليعتصم في عرين سلطان، بعد أن حُكم بالإعدام بسبب الحادث المعروف، محاولة اغتيال غورو، عندما وصل أدهم خنجر إلى القريّا، وتم القبض عليه، هناك من يقول مثل فؤاد سليم بأن أدهم تم القبض عليه وهو في بيت سلطان الأطرش، وهناك روايات أخرى تدعم هذا التوجه فيقال بأنه حين تم القبض عليه من داخل المضافة دخلت زوجة سلطان وقالت لمن يقبض عليه: ” يا ويلكم.. تأخذوه من مضافة سلطان! يا ويلكم من غضب سلطان”. بالمقابل هناك من يقول بأنه قُبض عليه من قبل مدير ناحية القريّا دون أن يعرفه من هو، وقبل أن يدخل إلى دار سلطان.

بالفعل تم القبض على أدهم خنجر واتجهوا به من القريّا شرقاً باتجاه قرية الرحى ومن هناك نقلوه إلى السويداء، بعد أن عرف سلطان بالموضوع حاول في البداية وبطرق ورسائل دبلوماسية، أن يفك أسر أدهم خنجر، بالتي هي أحسن، فهو لا يستطيع أن يقول في رسالته للفرنسيين أنتم احتللتم بلادنا، وهذا ثائر، ويجب أن تفرجوا عنه. فاضطر للقول بأنكم خرقتم العادات والتقاليد،  لم يتم الاتفاق بين الدروز وبين الفرنسيين، على هذا الأساس، كان عليكم أن تحترموا العادات والتقاليد، وأدهم خنجر ضيفي ولا يجوز أن تقبضوا عليه، إلى آخره، وعندما يئس من الإفراج عن أدهم، اضطر لأن يستنفر رفاقه قائلا لهم: “انشروا البيارق”، وقام بتطويق السويداء.

يقال أن عدد الذين لبوا النداء نحو 1500 إنسان، لا ندري مدى دقة المعلومة إذا لم يكن هناك وثائق دقيقة تبين لنا العدد تماما. 

أخذ سلطان يراقب الفرنسيين كي لا يذهبوا بأدهم خنجر إلى دمشق، وأصبح على أهبة الاستعداد ليستخدم السلاح لفك سراح أدهم خنجر، ولاحقاً اشتبك هو وبعض رفاقه مع مجموعة مدرعات عسكرية فرنسية جاءت لنقل أدهم خنجر إلى دمشق عن طريق درعا ووقعت معركة تل الحديد وقُتل الملازم بوكسان وآخرين وتم أسر عدد من الجنود، ولكن في النهاية لم يستطع تحرير أدهم خنجر وتم الحكم على سلطان ورفاقه بالإعدام على خلفية هذه المعركة وغادر إلى شرق الأردن. 

المحور الثالث: الإدارة الفرنسية الأولى في الجبل

3-1 كيف نظمت فرنسا وجودها الإداري والعسكري بين أواخر 1920 ونهاية 1921؟

بعد وضع حدود للدولة الدرزية في الجهات المختلفة من الجبل على شكل كتل اسمنتية مكتوب عليها عبارة حدود الدولة، مثل كتلة اسمنتية وضعت بالقرب من قرية الدور، حددت الحدود الغربية للجبل.

 أما بالنسبة للدوائر التي تم إيجادها في السويداء فكانت لخدمة الاحتلال الفرنسي، على سبيل المثال دائرة خاصة بالمجلس النيابي وأيضاً دائرة لديوان الدولة، بالإضافة لدوائر خاصة بالقضاء مثل القضاة الذين تم تكليفهم من قبل الفرنسيين على سبيل المثال مركز القاضي المذهبي الذي شغله محمود أبو فخر.

بالنسبة للوجود العسكري الفرنسي، في العامين 1920-1921، زار حوالي 90 شيخ غورو في بيروت وقُدم لبعضهم المال والذهب، وهذا سهل مهمة الفرنسيين في الدخول العسكري للجبل دون مواجهات من خلال استمالة الشيوخ والزعماء.

3-2 ما هي أهم الإجراءات أو السياسات التي حاولت فرنسا فرضها على الجبل؟ وكيف استقبلها الأهالي؟


في المدارس مثلاً استخدمت معلمين من لبنان وهؤلاء المعلمون تم تعيينهم كجواسيس، ومن هؤلاء كان فيليب حتي المؤرخ الكبير، وغيره الكثير من المعلمين في الأرياف الذين كانوا ينقلون المعلومات والتحركات للفرنسيين.
أحدثت فرنسا المدارس، أولها في القرى التي تحتوي على مسيحيين، ليس حباً بالمسيحيين ولكن لإحداث شرخ بينهم وبين الدروز، فمثلاً حدثني حمود القباني أحد تلاميذ المدرسة في شهبا خلال العهد الفرنسي قال: يجب ان يكون الأول مسيحي في مدرسة شهبا، ليس حباً ولكن لإثارة الدروز على المسيحيين، والتلميذ الثاني يجب ان يكون من آل عامر أيضاً لإثارة كراهية العائلات الدرزية لآل عامر.

الحقيقة لا يتوفر لدي الكثير من الوثائق حول الإدارات.

3-3 كيف كانت طبيعة العلاقة بين المفوضية الفرنسية في دمشق مع القيادات المحلية في السويداء؟

بعد منح سليم الأطرش رتبة أمير لأول مرة بتاريخ الجبل، كان دوره كما ذكرنا سابقاً بأن دوره شكلي، وكان الحكم الحقيقي للمستشار الفرنسي، والكثير من الزعامات لم يكتفوا بالتواصل مع المفوضية في دمشق، بل كان لهم تواصل مع المندوب السامي الذي كان مقره في عالية بسبب التنافس فيما بينهم وبسبب الرغبة في الحصول على المزيد من المكاسب والحظوة لدى الفرنسيين.

أعتقد بان العلاقة لم تتعدَ فقط حدود مصالح كل زعيم وصورته لدى عائلته حتى يظهر بأنه صاحب كلمة لا تُرد لدى إدارة الانتداب الفرنسي.

المحور الرابع: التفاعلات الاجتماعية والسياسية

4-1 هل شهدت المنطقة انقسامات سياسية واضحة بين مؤيدين للفرنسيين ومعارضين لهم؟

الفرنسيون لم يدخلوا إلى الجبل قبل أن يقوموا بسبر عمق الحياة الاجتماعية والسياسية داخل سوريا وداخل الجبل، فمثلاً التدخل الفرنسي كان أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين أي قبل الاحتلال الفرنسي المباشر للجبل عبر المدارس التبشيرية اليسوعية وعبر المدارس الأوربية الفرنسية العلمانية ولكن الأخيرة لم تدخل إلى الجبل وإلى حوران، والتي دخلت فعلياً هي المدارس التبشيرية عبر اليسوعيين، وكما تعلم فإن اليسوعيون مُنع عملهم في التبشير داخل فرنسا منذ الثورة الفرنسية، لكن سُمح لهم بالعمل داخل المستعمرات الفرنسية ومناطق النفوذ الفرنسي، فإذاً كان الفرنسيون يعدون العدة لاحتلال سوريا ومن ضمنها الجبل منذ أواخر القرن التاسع عشر، لاحقاً استغلوا البنية العشائرية في الجبل، فوجدوا بعد قراءتها بأنه لا بد لهم من البحث عن شخصية عشائرية يتم منحها لقب أو رتبة أعلى مما كان يُمنح في زمن الاتراك أي باشا، فبادر المندوب الفرنسي بإصدار مرسوم عام 1921 بتسمية سليم ابن محمود ابن شبلي الأطرش أميراً للدولة الدرزية، ولكن الحكم الفعلي كان بيد المستشار الفرنسي والأمير سليم كان واجهة للقضايا الاجتماعية ضمن رؤية عشائرية.

من جانب آخر استفاد الفرنسيون من فكرة العشيرة الموجودة في السويداء كطابع سياسي للدويلة الدرزية، فانتبهوا بأن هناك تراتبية عائلية واضحة في الجبل ولا سيما بعد حركة العامية ودخول الأتراك إلى الجبل، فكانت العائلة الأولى آل الأطرش ومن ثم جاءت العائلات الأخرى وجرى تنافس كبير بين بعضها (عامر – عزام – أبو عساف .. إلخ)، فالعائلات السيادية القديمة انتهى دورها مثل (الحمدان – أبو فخر ..)، وتم تأطير التوجه بان يكون كبير العائلة أو العشيرة هو صاحب الكلمة الأخيرة ومن ثم يكون هو مسؤول عن التواصل مع عائلات الصف الأول.

هناك بعد آخر قام بترسيخه الفرنسيون كما العثمانيون وهو: المزاوجة بين الفكر العشائري وسياسة الإقطاع، فمثلاً الشيخ الفقير الذي يملك بعض المساحات الصغيرة من الأراضي الزراعية أصبح يمارس دوراً فوقياً واضحاً على قاعدته الاجتماعية من أبناء عائلته.

قام الفرنسيون بتقسيم الجبل بداية إلى 9 مديرات وعينوا مدراء لتلك المديريات من العائلات الأول المهيمنة كل بحسب منطقته، وجاءوا بضابط لكل مديرية ناحية من العائلات التي تلي العائلات الأولى بالهيمنة، وقاموا بإذكاء هذه الأفكار العشائرية لتصبح ممارسات تقسيمية يمنعون من خلالها الاندماج المجتمعي على أساس اجتماعي، ونجحوا في ذلك إلى حد كبير.

لعب الفرنسيون أيضاً على العامل الديني، والذي كانوا يدركونه منذ القرن التاسع عشر من خلال تقارير القناصل الفرنسيين والإنجليز أن هذا العامل كان يجب أن يكون رافداً للفكر العشائري فاستغلوا وجود مشيخة العقل، حيث وضع الأتراك الشيخ حسين الهجري عام 1868 في مجلس القائمقامية وترتيبه بعد القائم مقام العثماني كما تشير (سلنامة) التقرير السنوي لولاية سوريا لعام 1868.

إذاً الانقسام تعود جذوره إلى الحكم العثماني ومن ثم تكرست في زمن الاستعمار الفرنسي.

ففي زمن الفرنسيين قاموا كما قلنا سابقاً بتشكيل المجلس النيابي، وكان معظم أعضاءه من الزعامة التقليدية وأغلبيتهم من الأميين لا يتقنون الكتابة، مما اضطر كاربييه بعد مجيئه في العام 1923 إلى إقامة دورة مسائية لهم لتعليمهم القراءة والكتابة، وهجاهم يوم ذاك علي عبيد الشاعر الشعبي قائلاً: ” أعضاء الوزارة صارت اليوم صبيان، وبالمكتب الليلي تدندل لحاها”.

كان سلطان والتيار الوطني بمنأى عن كل الإجراءات التي مهدت لقيام الدولة الدرزية، فلجأ سلطان للعمل في أوساط الناس ولا سيما في أوساط الشباب، كان يدرك بأن هؤلاء الشباب هم المستقبل، وتم التعبير عن هذه الفكرة لاحقاً من خلال قصيدة الفن التي تقول:

” يا زعيم العامية يا عالي الشان، اسمك عم المعمورة وكل الأكوان”. 

بالنتيجة كان هناك مؤيدون للسلطات الفرنسية كما هو موجود عند معظم الشعوب المستعمَرة ومعروف بعضهم وأعتقد بأنك يا أستاذ نورس قادر على إيجاد أسماء معظم من تعاون مع الفرنسيين وأيدوا وجودهم من خلال عملك على الأرشيف الفرنسي.

لا بد هنا أن نطرح سؤال مهماً، هل كانت فعلاً الانقسامات الاجتماعية والسياسية واضحة في الجبل في تلك الفترة؟

بكل تأكيد جرى انقسام في المجتمع، وتذمر من لم يستطع أن يكن ذا شأن في الإدارة الفرنسية ولكن بشكل عام كان هناك إحساس عند الناس أن الإدارة الفرنسية هي إدارة محتلة لا يعنيها إلا مصالحها سواء في الضرائب أو بناء المدارس أو حتى الإدارات الحكومية وهذا شيئاً فشيئاً بدأ يعزز الانقسام أكثر فأكثر مع القاعدة الاجتماعية في الجبل وخصوصاً عندما أتت في السنوات اللاحقة بأشخاص وجندتهم كمتطوعة في القوات الفرنسية، والمتطوع يحصل على راتب والراتب آنذاك مغري في فترة تحول اقتصاد الجبل من الاقتصاد الطبيعي إلى اقتصاد يعتمد على تتجير المنتجات الزراعية واستخدام النقد.. إلخ، شيء مهم أن يكون الشخص موظف او متطوع في القوات الفرنسية ويحصل على هذا الراتب وبالتالي يصبح مميزاً في قريته أو ناحيته، وأيضاً هذا يعزز الانقسام ويوسع دائرة التذمر من الاحتلال الفرنسي، وإلا كيف نفسر أن سلطان الأطرش استطاع أن يجند المئات ويستنهض هممهم سنة 1922 بخصوص قضية أدهم خنجر، هذا يؤشر على أن القاعدة الاجتماعية هي في جوهرها ضد الاحتلال الفرنسي ومع التيار الوطني ولا يمكن ان يكون غير ذلك في تلك الظروف لأن الحساسيات من الاحتلال الفرنسي بدت واضحة ليس فقط في أوساط الدروز بل أيضاً في أوساط المسيحيين من أهل الجبل.

 مثلاً في قرية عنز، كان هناك كنيسة واحدة، وبسبب المدارس التبشيرية اليسوعية وبعدها الاحتلال الفرنسي أصبح هناك ثلاث كنائس، وكان هذا نتيجة نقل المدارس التبشيرية للتلاميذ وأهلهم من الأرثوذكسية إلى الكاثوليكية.

كتب أهالي عنز عريضة نُشرت لاحقاً في أول عدد من مجلة المعلم العربي مقالة عبروا فيها عن استيائهم من إدارة المدرسة التبشيرية في القرية وإجبار التلاميذ المسيحيين على الانتقال من مذهب إلى مذهب آخر، أيضاً هذا يجعل من السكان المسيحين الأرثوذكس في احتجاج على المس بالعقائد المذهبية داخل الديانة المسيحية.

في قرية خبب مثلاً في العام 1910 وبسبب المدارس التبشيرية وتأسيس مطرانية هناك، كان في المدرسة الابتدائية 150 طفلة تأتي إلى المدارس التبشيرية الفرنسية الكاثوليكية وتنال قسطها من التعاليم. 

وبالتالي نتيجة التذمر والاحتجاج تشكلت أرضية معادية للاحتلال الفرنسي من قبل أناس لا يرضيهم بأي شكل من الأشكال إلا أن يكونوا أسياد أنفسهم وفق العقلية العشائرية، وفق عقلية ما قبل الدولة، وليس بإمكانهم الرضوخ بسرعة للمؤسسات الرسمية.

4-2 ما أثر دخول الفرنسيين على التوازنات التقليدية في المجتمع الدرزي وعلى دور المشايخ والزعامات العائلية؟

سأستشهد بكلمة لسلطان باشا الأطرش: ” الثورة، ثورة مرقعين العبي”.

داخل كل عائلة من الفلاحين والفقراء في الجبل هناك شعور معادٍ للاحتلال الفرنسي، وإن كان مشايخ هذه العائلة أو تلك على علاقة عميقة مع الاحتلال الفرنسي، لا سيما أنه منذ زمن الاحتلال العثماني وحتى قبل رحيله عن سوريا عام 1918 كان هناك علاقات بين القنصل الفرنسي والقنصل الإنجليزي مع العديد من المشايخ، الآن بين يدي رسالة من أبناء الشيخ التقليدي الذكي جداً هزيمي هنيدي، هذه الرسالة موجهة إلى القنصل الفرنسي في دمشق بتاريخ 22 مارس 1881، يشكوا فيها أبناء الشيخ هزيمي سجن والدهم من قبل سلطة الاحتلال العثماني بسبب أحداث الكرك، ووقعوا جميعهم على هذه الرسالة وهم: يوسف، عبدالله، محمد، اسماعين، ظاهر وحسين، يرجون في رسالتهم القنصل الفرنسي لإطلاق سراح والدهم، ويبررون بأن والدهم لم يشارك في أحداث الكرك وهناك بعض العبارات لا أعتقد بان أبناء هزيمي هنيدي قد تصوروا بأن هذه الرسالة قد تنشر في يوم من الأيام. 

هناك عائلات حُسبت على الفرنسيين، ولكن ليس جميع أفرادها.

وعلى الرغم من وجود بعض أفراد العائلات المؤيدون للفرنسيين مثل بعض الأعضاء في المجلس النيابي، ولكن ما ان قامت الثورة السورية الكبرى حتى انشقوا عن الفرنسيين وحاربوا ضدها واستشهد بعضهم مثل فضل الله هنيدي، الذي استشهد بين نجران والمجدل في منطقة (قلاع الجف) في معركة جرت هناك.

إذا الزعامات التقليدية منذ عهد العثمانيين وحتى بعد رحيل الفرنسيين تمسك العصا من المنتصف، فهي تريد الحفاظ على العلاقة مع المركز أو الحكومة وتريد في نفس الوقت المحافظة على قاعدتها الشعبية.

بالمقابل اسمح لي أن أعود إلى زمن العامية، 1887-1890، التضامن الذي جرى في القرايا الأربعة (ملح – عرمان – امتان – الهويّا)، جرى بين فلاحين ينتمون إلى عائلات مختلفة، قاموا بتغليب المصلحة العامة وانتماءهم إلى الحركة العامية على انتماءاتهم العائلية، ولكن فُجعت المحافظة بدخول ممدوح باشا عام 1890 والشروع ببناء قلعة السويداء وفرض الحكم المباشر على الجبل وفرض حل جديد على العامية من خلال تنازل عائلة الأطرش عن نصف ممتلكاتهم وتراجع العامية عن طلباتهم الكثيرة، وعليه فإن أما الفلاحين الذين نالتهم الملكية الزراعية من أراضي عائلة الأطرش وأصبحوا ملاكاً لهذه الأراضي، للأسف عاد الكثير منهم وحملوا العقلية التي ثاروا عليها وأصبحوا يتصرفون كإقطاعيين من دون أن يملكوا أراضي واسعة 

لكن في الحقيقة هذا السؤال يحتاج بحث أكثر حتى نستطيع تقديم إجابة دقيقة.

4-3 كيف تأثرت الحياة الاقتصادية في الجبل خلال عامي 1920-1921؟

لم يطرأ الكثير من التغيير على الحياة الاقتصادية في الجبل زمن الاحتلال الفرنسي، بالعكس مع توريث المالك للأرض أصبحت الملكيات قزمية شيئاً فشيئاً. أما بالنسبة لنظام استثمار الأرض فظل قائماً على نظام المرابعة وعلى استغلال العامة الذين لا ارزاق لديهم ولا يملكون سوى قوة عملهم، ولم تتطور الزراعة في بداية الاحتلال الفرنسي عما كانت عليه أثناء الاحتلال العثماني، فاستثمار الأراضي في كل قرية موزع على ثلاث واجهات ( قمح – قطني …)، وتترك الأرض سنة لترتاح لتعاد زراعتها في العام الذي يليه.

كان الفرنسيون يستفيدون من تصدير القمح إلى دمشق من خلال فرض الضرائب.

إذاً لم يكن هناك نقلة أو تغير اقتصادي نوعي في هذه السنوات في الجبل وحتى خلال السنوات التي سيقت الثورة السورية الكبرى.

المحور الخامس: مقدمات التوتر والمقاومة

5-1 ما هي أبرز بوادر التوتر التي ظهرت بين الفرنسيين وأهالي الجبل في عام 1921؟

من المفيد التوقف قليلاً عند خبث إدارة الاحتلال الفرنسي في الزعم بأنها تفضل المسيحيين على الدروز وبأنها تفضل عائلة الأطرش على بقية العائلات الأخرى، فعززت هذه المزاعم من خلال التعليم ومن خلال تفضيل الفرنسيين للزعامات المسيحية أكثر، فمثلاً في عرى و شهبا و الهيت والهيات بدأت علامات التذمر والتوتر تظهر نتيجة ممارسة سلطات الاحتلال الفرنسي للإيهام بأنها تفضل المسيحيين على الدروز، وهذا غير صحيح لأن العامة من المسيحيين والدروز هم سواء في مظالم الاحتلال الفرنسي، الحقيقة فإن مشايخ الدرجة الأولى هم من يحظون بالامتيازات أما مشايخ بقية الدرجات والعامة فيصعب أن ينالوا شيئاً من الامتيازات التي تقدم للمشايخ، لذلك نعم بدأت علامات التوتر تظهر في الجبل، وخصوصاً في قرى اللجاة، حتى قبل الاحتلال الفرنسي حيث كان يسكن في قرى اللجاة مسلمون ودروز ومسيحيون والمختار درزي، ففي قرية خبب غرب الجبل سنة 1830 كان شيخها درزي، وإزرع سنة 1850 جاء وفد من أهاليها وأخذوا محمد أبو عساف ونصبوه شيخاً عليهم، جراء صراعات موجودة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر واستمرت في تأثيراتها وتداعياتها في القرن العشرين وزمن الاحتلال الفرنسي، حتى تم زرع كراهية ما لدى الجاهلين من الجانبين ضد بعضهم بعضاً وخصوصاً في إطار التعليم وافتتاح المدارس في مناطق بعينها دون أخرى.

5-2 هل يمكن اعتبار حوادث معينة خلال هذا العام مقدمة مباشرة للثورة اللاحقة (1925)؟

ليس لدي حوادث معينة، ولكن تراكم التوتر والعداء شيئاً فشيئاً يهيأ الأسباب لقيام الثورة.

5-3 كيف كانت صورة الفرنسيين في الوعي الشعبي آنذاك؟ وكيف روّجت سلطاتهم لوجودها “المدني” أو “الحديث” في مقابل الرفض الشعبي إن وجد؟

يصعب أن تأتي بأمثلة حية إن لم تكن مدونة من خلال أشخاص معاصرين لتلك الفترة، ولكن في الحقيقة من الصعب تماماً إلا أن تلامس (الوعي الشعبي آنذاك)، ففي الذاكرة الشعبية شعرت الناس بأن المثل الشعبي: ” من تحت الدلفِ إلى تحت المزراب” ينطبق على حالتها، فالفرنسيون فصلوا الجبل عن دمشق، وهو ما أدى إلى قطع الشريان الاقتصادي الوحيد وقطع علاقات أهل الجبل القوية و المباشرة مع تجار ومخازن دمشق، وكان من المعروف أن الفلاحين أحياناً في الجبل يقترضون الأموال من تجار دمشق، ويأتي التجار الدمشقيون لاسترداد ديونهم في موسم البيادر، وأيضاً كان الجبل هو سوق للتجار الدمشقيين الذين يأتون على ظهور البغال والحمير لبيع بضاعتهم لأهل السويداء.

مع قيام دولة وجمارك ومؤسسات فُصل الجبل عن دمشق، أعتقد بأن هذه الممارسات تركت أثرها في الوعي الشعبي ودحضت أفكار روج لها الفرنسيون.

على ما يبدو بأن كل هذه المعطيات تدل على ان العداء لفرنسا بدأ يتعمق في الوعي الشعبي بسرعة.

أيضاً لعب المترجمون الذين جاءوا مع الاحتلال الفرنسي دوراً في إثارة عداء أهل الجبل، حيث كانت صورة المترجمين في أذهان الناس سيئة وذلك نتيجة استخدام المترجمين وظيفتهم لابتزاز الفلاحين والعامة.

بالنسبة لفكرة الوجود المدني الفرنسي فأعتقد بأنه يتم المبالغة بهذه الفكرة كثيراً من قبل المتأثرين بالثقافة الغربية، التي لا طابع إنساني لها، بل طابع استعماري.

  قيل كثيراً من قبل بأن فرنسا شكلت حكماً مدنياً في سوريا! أي حكم مدني هذا! فهي جاءت بالعائلات التقليدية التي كانت تخدم الأتراك وسلمتهم المهام الإدارية والمناصب في كل المحافظات السورية، في الجبل مثلاً كان من النادر تعيين موظف من عائلات الدرجة الثانية أو الثالثة.

أقام الفرنسيون أيضاً مدارس تبث فكراً طائفياً، فهل هذا يتوافق مع فكرة الوجود المدني؟ ما علاقة الفرنسة في المدارس بالوجود المدني؟ 

المحور السادس: نظرة المؤرخ

6-1 كيف يقيّم الدكتور فندي أبو فخر اليوم تلك المرحلة من عام 1920–1921 في سياق تاريخ الجبل الحديث؟

تاريخ الجبل الحديث كما تبين المصادر والوثائق لا يمكن أن ينفصل عن تاريخ سوريا وتاريخ بلاد الشام مهما حاول الغرب منذ أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وحتى قيام الدولة الدرزية ومهما حاول لاحقاً إقامة دويلات عنصرية وطائفية فإن سياق التاريخ والوعي العام ومهما كان في حالة يرثى لها لا بد أن يستفيق.

في العام 1920-1921 من المعلوم ان غورو لم يتمكن من الدخول إلى سوريا الداخلية إلا بعد ان غادرها الجنرال اللنبي الإنجليزي ، عملياً في فترة حكم فيصل في دمشق كانت سوريا شبه محتلة من قبل الانجليز حيث دخل الجنرال اللنبي مع فيصل، صحيح ان الأخير شكل حكومة وبرلمان وأعلن استقلال سوريا سنة 1920 في 8 أذار وأُعلن عن قيام دستور حديث في منطق تلك الأيام، وكأنه يقول للملك فيصل انت ملك تملك ولا تحكم، حيث كانت السلطات الثلاث متوازية ومتوازنة ولا تتوغل إحداها على الأخرى، وكان ذبك الدستور يخرج من عقلية النظر إلى المواطن على أساس ديني إلى عقلية: أن لا فرق بين مواطن وآخر.

في تلك اللحظات التاريخية التي رافقت تطور الحركة الوطنية في سوريا آنذاك، شعرت فرنسا كما شعرت إنجلترا والغرب بان الشعب السوري بإمكانه إقامة دولة حديثة ودستور حديث، فدخل الجنرال غورو ليجهض هذا التطور الجديد للشعب السوري سواء كان في سوريا بشكل عام أو في الجبل بشكل خاص، وليكن معلوماً أيضاً أن رجالات الحركة الوطنية في زمن العثمانيين عند فرارهم من بطش جمال باشا السفاح كان يجدون ملاذاً آمناً في الجبل.

إذاً دخل الاحتلال الفرنسي وقسم سوريا إلى دويلات ومهندس الدويلات جورج كاترو، ولو لم يُنقل أيضاً من وظيفته لكان أقام دويلة في السهل الحوراني التي لا تتجاوز مساحته آنذاك 3 آلاف كيلو متر مربع.

أما في الداخل كما قلت سابقاً أن الانتفاضة الفلاحية التي قامت على أساس الانتماء الاجتماعي الطبقي أُجهضت بفعل عوامل كثيرة منها تدخل الجيش العثماني وقمع السكان كافة، ومنها أيضاً ما قام به مشايخ الصف الأول والصف الثاني بتأسيس علاقات قائمة على قرابة مفتعلة في الجبل (البنعميات)، وبالتالي تم اجهاض الوعي الاجتماعي الطبقي في الانتفاضة وتحويله إلى وعي عائلي، وأخذت الزعامات التقليدية من جديد قيادتها لكل السكان إلا ما ندر، وعادت العائلية والمناطقية من جديد وجرت صراعات كثيرة على أساس قرية ضد قرية وعائلة ضد عائلة، وكل ذلك بإرادة مشايخ الصف الأول والصف الثاني لصراعهم على النفوذ وعلى الجاه وعلى العلاقات التي تعزز قيادتهم لعائلتهم أو منطقتهم.

ضمن هذا المناخ في عامي 1920-1921 بدأ ينمو الوعي الوطني، بعيداً نسبياً عن الوعي العائلي وعن الوعي المناطقي، وأخذ التيار الوطني على قلة عدد أفراده يوم ذاك يتسع ويقوى ويبحث عن رافعة تعيد للفكر الوطني أهميته ودوره في مواجهة الواقع الراهن آنذاك.

6-2 ما الدروس التاريخية التي يمكن استخلاصها من طريقة تعامل الزعامات المحلية مع القوى الخارجية في تلك المدة القصيرة؟

حتى تاريخ اليوم كثير منّا من يلبس الطقم ويزعم بأنه مدني ومن رواد المجتمع الحديث ولكن عندما يتعرض لموقف ما تخرج من اعماقه انتماءاته للعائلة أو المنطقة أو القرية، وهنا نتحدث عن الوعي بعد أكثر من 100 عام على دخول الفرنسيين للجبل، فما بالك بالوعي في تلك الفترة حيث لا مدارس ولا مراكز ثقافية ولا إذاعات ولا وسائل إعلام، حيث كانت وسيلة الإعلام الوحيدة هي السهرة في المضافة والعلاقات مع مشايخ الصفوف الأولى والثانية، لذلك يتحمل اليوم المثقف مسؤولية جليلة يجب ان يقوم بها وهي نشر الوعي، الوعي الذي يمنع جر الناس للاقتتال، والوعي ضد من يجوع الناس، والوعي ضد إعادة الوضع إلى ما قبل الدولة (علاقات الثأر والاقتتال العائلي) إضافة للوعي بعدم إعادة عادات وتقاليد سلبية اندثرت مع قيام الدولة الحديثة، لكن في سوريا وفي الجبل أيام الاحتلال الفرنسي لم نشهد مطلقاً دولة حديثة بحسب زعم البعض، لأن التعليم والوظائف والمناصب كان يوزع على الزعامات التقليدية على حساب بقية الناس، أيضاً لم يكن هناك حاملي إجازات جامعية، فلا مهندس ولا طبيب ولا مدرس، فعن أي دولة مدنية يتحدثون؟

باختصار، ما لم يكن هناك لأي ثورة أو انتفاضة قيادة عابرة للفكر الديني والطائفي والعائلي والمناطقي لا يمكن لهذه الانتفاضة أو الثورة أن تحقق أهدافها، قد تصل لبعض الأهداف، ولكن سرعان ما تُجهض وتعود القوى الاجتماعية والعشائرية والطائفية إلى مواقعها.

6-3 ما هي المصادر الأرشيفية أو الشفوية التي يعتبرها الأكثر دقة لتوثيق تلك الفترة؟

 لا يستطيع الباحث توثيق تلك الفترة إلا بالاعتماد على أرشيفات وزارة الدفاع ووزارة الحربية ووزارة الخارجية الفرنسية وكذلك البرلمان الفرنسي، وأرشيفات أخرى وأيضاً أرشيف الدولة الروسية ولا سيما بعد ثورة أكتوبر، ومن المعلوم أن للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية علاقات دينية مع أتباع المذهب الأرثوذكسي وبالتالي هناك صلات قوية بين الدولة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية في المنطقة، كذلك لا بد من ذكر المذكرات الشخصية لشخصيات وطنية ساهمت في الثورة السورية الكبرى وكتب مذكراتها، ولا بد من العودة إلى ما كانت تكتبه الصحافة في تلك الفترة سواء كانت الصحافة الفرنسية او الإنجليزية أو المصرية أو الروسية .. إلخ، لأن في هذه الصحافة الكثير من المعلومات سواء كانت في مقابلات ينظمها الصحفيون أو من خلال بلاغات منشورة، بالإضافة لدراسات من المؤرخين المنصفين الذين لا يصنفون في خانة الاستشراق الغربي وهم كثر.

أخيراً أتمنى منك يا أستاذ نورس وأنت الذي تعيش في نعمة وجود الوثائق الفرنسية وربما غير الفرنسية تحت متناول يدك، أن تقدم لنا دراسة تقارب حقيقة الثورات الوطنية بشكل عام وحركات التحرر بشكل عام والثورة السورية الكبرى بشكل خاص… تحياتي.

الدكتور فندي أبو فخر 

28/11/2025  

خاتمة من المجلة:
نتوجه بجزيل الشكر للدكتور فندي أبو فخر على ما قدمه لنا من معلومات تاريخية قيمة تفتح الباب أمام الباحثين للغوص أعمق في الكثير من المواضيع التاريخية المهمة التي تشكل حلقات في سلسلة طويلة من تاريخ السويداء الذي ما زال الكثير منه يحتاج إلى بحث معمق وسبر وتحليل، ونأمل أن تصبح هذه الشهادة لمجلتنا من أبرز المؤرخين في السويداء كوثيقة مرجعية يتم الاستناد إليها في المجال البحثي.

«نُشر بعد مراجعة وموافقة الضيف».


Swaida Intellectual Digital Magazine. (2026). Vol. 1(2). ISSN: 3099-3172 (online).

Show CommentsClose Comments

Leave a comment