قراءة في كتاب شيبلر: انتفاضات جبل الدروز- مجدي العمار
كتاب انتفاضات جبل الدروز-حوران من العهد العثماني إلى دولة الاستقلال 1850-1949 للمستشرقة الألمانية بريجيت شيبلر كتاب يستحق القراءة مرات ومرات وذلك لغزارة ما يقدّمه من معلومات عن حقبة تاريخية ربما تعدّ الأهم في تاريخ جبل الدروز.
صدر الكتاب باللغة الألمانية عام 1996م وصدرت ترجمته العربية لأول مرة عام 2003م عن دار النهار بالتعاون مع المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت أما الطبعة التي اعتمدت في هذه المراجعة فهي طبعة عام 2004م.
من هي الكاتبة
بريجيت شيبلر مستشرقة ومؤرخة ألمانية تشغل منصب أستاذة تاريخ غرب آسيا في كلية الفلسفة بجامعة إرفورت. درست التاريخ والدراسات الإسلامية والعلوم السياسية وقامت برحلات عديدة إلى الشرق الأوسط و نالت عن كتابها موضوع هذه المراجعة درجة الدكتوراه.
يقدم الكتاب دراسةً أنثروبولوجية تاريخية للمجتمع الدرزي في جبل الدروز على مدى مئة عام ممتدة على النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. مئة عام تعاقبت فيها على البلاد سلطات الاحتلال العثماني ثم الفرنسي وصولاً إلى بدايات الحكم الوطني, تفاعل معها المجتمع الدرزي في الجبل مرّة بالمهادنة ومرّات بالثورة والعصيان. كما كان -مع الأسف- للصدامات الداخلية في الجبل حصة من هذا التاريخ.
اعتمدت الكاتبة على مصادر متنوعة منها الأرشيف العثماني ومراسلات السلطات الفرنسية إضافة للصحف المنشورة خلال هذه الحقبة والوثائق المحفوظة لدى الأهالي، كما اعتمدت في بعض الأحيان على المرويات الشعبية المتناقلة شفاهاً بين أبناء الجبل. تلك المرويات التي اختبرتها الكاتبة أكثر من مرة وذُهلت من مدى دقة الذاكرة الجمعية لدى أبناء الجبل.
تقول شيبلر:
“ويلاحظ هنا أيضاً أن مجتمع الجبل يتصرف بذاكرة جماعية مثابرة ومفاجئة” (شيبلر,2004,ص.11)
وكمثال على قوة هذه الذاكرة تستشهد بقصة الصحفي الألماني الذي زار الجبل في آب 1925 م وأجرى مقابلة مع القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش في بلدة المجدل. وتلاحظ عند زيارتها للمجدل بعد 68 سنة من تلك الحادثة أن حفيد أحد الثوار يحفظ تلك المقابلة بكل تفاصيلها.
تقول شيبلر:
“وعندما أتيت إلى المجدل بعد 68 عاماً وقدمت نفسي كمؤرخة ألمانية أشار لي حالاً حفيد أحد المتمردين إلى المضافة التي تحدث فيها الصحافي الألماني فيتسل مع قادة الثورة وذكر لي ملخصاً صحيحاً لأسئلته، وسأل إذا كان فيتسل قد سجل كل إجابات الثوار بشكل صحيح، حتى الاسم الأجنبي للصحافي الذي كان موجوداً لفترة قصيرة جداً في القرية ما زال حاضراً عبر ثلاثة أجيال.” (شيبلر,2004,ص.11)
يتألف الكتاب من تمهيد و أربعة فصول
الفصل الأول: الأسس السياسية والاجتماعية
الفصل الثاني: العاميّة
الفصل الثالث: الثورة السورية الكبرى
الفصل الرابع: الشعبية
في التمهيد تتوسع شيبلر في شرح التعريفات المختلفة للجماعات والمناهج الخاصة بدراستها. وبالربط مع الحالة الدرزية ترى شيبلر أن الدروز مجموعة إثنية تقوم على المذهب الديني ولكنها في السطر التالي تطرح سؤالاً جوهرياً عن حقيقة دور المذهب في تكوين الجماعة. لتغوص بعدها بشكل أعمق في تركيبة المجتمع الدرزي وانقسامه بين فضائين منقسمين بحدود واضحة وهما فضاء الروحانيين وفضاء الجسمانيين. تلك الحدود التي تتلاشى عند تعرّض المجتمع لخطر وجودي فتجد رجال الدين الروحانيين يسابقون الشباب (الجهّال) للذود عن المجتمع.
وتنقل في هذا السياق مقتطفاً من تقرير لمقاتل فرنسي حارب في الجبل عام 1926 يذكر فيه مشاهداته عن المقاتلين الدروز:
“وقد كاد يصيبني بالشلل أنهم كانوا كلّهم شيوخاً ضعفاء ذوي لحى شعثاء تكاد تبلغ خصورهم وحتى ركبهم. ودخل هؤلاء الشيوخ الأقزام الغريبون وظهروا كأنهم يتمتعون بحياة سحرية. وأطلقت النار, ثم أطلقت – دون أن يحدث ذلك أي أثر …. وفجأة, وفي لحظة واحدة سقطوا جميعاً. لقد أصابهم الرصاص تقريباً منذ أن ظهروا … والبعض منهم كانوا ميتين وهم واقفون على أقدامهم” (شيبلر,2004,ص.21)
في الفصل الأول تتحدث شيبلر عن الأسس السياسية والاجتماعية للمجتمع في جبل الدروز. حيث تتتبّع بدايات استقرار الدروز في الجبل و جهودهم في إعماره والدفاع عنه. تغوص شيبلر من جديد في تفاصيل الأحداث والصدامات المتعاقبة التي أثّرت في المجتمع الدرزي سواء تلك الأحداث التي جرت داخل الجبل أو تلك التي جرت خارجه وحملت تأثيراً واضحاً عليه.
ابتداءً من تصدي الدروز في الجبل لهجمات البدو الرحّل إلى الوقوف في وجه الحملات المتعاقبة للسلطنة العثمانية ولجيوش إبراهيم باشا المصري إبن محمد علي باشا الكبير والي مصر الطامح للسيطرة على بلاد الشام, وصولاً إلى ما تعرض له الدروز خارج حدود الجبل من اضطهاد وحروب أجبرت أعداد متزايدة منهم على الهجرة إلى الجبل.
تلك الأحداث وغيرها كان لها الأثر البارز في تبدّل التوازنات السياسية والاجتماعية داخل الجبل ما قاد لثورات متعددة أخذ بعضها شكل انقلابٍ في قمه هرم السلطة من خلال تبديل زعيم بآخر بينما تبلور البعض الآخر بصورة ثورات فلّاحيّة لرفع ظلم الزعماء والمتنفذين.
روح الحرية والاستقلال المتجذّرة في الدروز تملأ صفحات هذه الدراسة. ويبدو جلياً أن الخلاف مع الدولة العثمانية كان في جوهره خلافٌ مع سلطةٍ مركزية لا تقيم وزناً لخصوصيات مجتمع مميز كالمجتمع الدرزي. مواضيع خلافية مثل التجنيد الإجباري و تسجيل الأراضي لجباية الضرائب عليها وتعيين مدراء للجبل من غير أبنائه إضافةً إلى تجريد الدروز من السلاح كانت محور الصراع الدرزي العثماني. و استمرت خلال مرحلة حكم إبراهيم باشا المصري القصيرة لبلاد الشام.
مع كلا المحتلَّين السابقين كما مع المحتلّْين اللّاحقين كان خيار الدروز هو القتال في سبيل الحفاظ على شبه الاستقلال الذي كانوا يتمتعون به و لم يتغيّر هذا الخيار بتغيّر المحتلّين ولا بتغيّر الزعماء.
زعامة أسرة الحمدان التي امتدت بين عامي 1685م و 1871م لم تشغل حيزاً واسعاً في دراسة السيدة شيبلر ربما لقلة المصادر في تلك المرحلة على عكس مرحلة حكم سلالة إسماعيل الأطرش التي بدأت بانقلاب على الحمدان أوصل كبيرهم إبراهيم إلى سدة السلطة في السويداء.
تَعرض شيبلر الوضع السياسي و الاقتصادي الخاص الذي حصل عليه الدروز في الجبل خلال فترة ليست بالقصيرة من الحكم العثماني. حيث تمتعوا بما يشبه الحكم الذاتي المستند إلى التقاليد العشائرية الراسخة لديهم وبالاعتماد على زعماء منهم استطاعوا التوفيق بين زعامتهم الموروثة و وظيفة القائمقام أو مدير الناحية لدى الدولة العثمانية. كما تمتعوا بامتيازات ضريبية حيث كانوا يدفعون بالمحصلة ضرائب أقل من غيرهم من الفلاحين ما شجّع أعداداً إضافية من المهاجرين لشد الرحال إلى الجبل, كما أثار حفيظة الجوار ضدهم.
تقول شيبلر:
“كما أن تحسّن الوضع الاقتصادي في الجبل رافقه فقر في السهل. واضطُهد المسلمون فيه من قبل دائنيهم تجار المدن. وجباة الضرائب الفاسدين, وأحسّوا أنهم غير منصَفين, وحسدوا الدروز على ميزاتهم المالية والإدارية وعلى هذا الرفاه الذي نتج عنها, وعن المنحى الاستقلالي الذاتي.” (شيبلر,2004,ص.145)
تفرد شيبلر مساحة لا بأس بها من الكتاب للحديث عن تقسيمات الأراضي وطريقة توزيعها أو إعادة توزيعها على الفلاحين ودور الزعماء المحليين في ذلك. كما تتحدث بإسهاب عن ملكية الأراضي والفرق بين الأراضي المشاع و الأميرية والجذر كما تعرّج على وحدات قياس الأراضي المستخدمة مثل الفدّان وغيره. كما تناقش مسألة الإقطاعية في الجبل وتقارنها بمثيلاتها في جبل لبنان والجليل.
حركة العامية التي شكّلت أولى مظاهر الثورة وعدم الرضا عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الجبل حظيت بالفصل الثاني من دراسة السيدة شيبلر. الحركة التي ابتدأت بوثيقة مجدل الشور وتطورت لصراع دامٍ بين عامي 1889م و 1890م فشلت كل الجهود لحله داخلياً و شكّل للعثمانيين فرصة سانحة للقضاء على ما كان يتمتع به الجبل من استقلال.
تقول شيبلر نقلاً عن القنصل الفرنسي
“الثورة الاجتماعية في الجبل لم تنته بعد والإقطاع لم يهزم تماماً بعد. غير أن مطالب الفلاحين تقدمت كثيراُ بحيث لم يعد يخشى على الحركة من التقهقر. وليس على الأتراك الآن إلا أن يطووا الذراعين ويطلقوا للأمور مجراها حتى اليوم الذي ينتهي فيه نفوذ الشيوخ تماماُ وينفرد الشعب بالإدارة ويرتبط من بعد بالأرض التي ستصبح ملكه. ومن بعدها سيكون من المستحيل أن تلاقي سلطة الوالي أية مقاومة.” (شيبلر,2004,ص.135)
يعكس الكتاب أيضاً دور قناصل الدول الأوروبية في السياسة الداخلية لبلاد الشام في هذه المرحلة و يبرز علاقات بعض القناصل بالزعماء المحليين. كما يبدو واضحاً تأثير السمات الشخصية للولاة والموظفين العثمانيين على سير الأمور في البلاد. ما يعكس في مناسبات عدة عدم وجود استراتيجية ثابتة من العثمانيين اتجاه الدروز وتعلق الأمر في كثير من القرارات بمزاجية الضابط أو الموظف.
بعد العاميّة وحملات العثمانيين من عام 1896م إلى عام 1910م تفرد شيبلر مساحةً للحديث عن الثورة العربية الكبرى ومشاركة الدروز بها وصولاً إلى المرحلة الفيصلية القصيرة.
وتحت عنوان من “أشقياء الدروز” إلى أبطال القومية العربية تتحدث الكاتبة عن تغيّر تدريجي في المزاج العام في بلاد الشام اتجاه الدروز وتركّز على المجتمع الشامي.
تقول شيبلر:
و لأول مرة منذ أمد بعيد بدأ بعض الدمشقيين ينظرون إلى الدروز ليس على أنهم الدروز الأشقياء كما جرت العادة , وإنما بدأوا يدركونهم على حقيقتهم, بأنهم مواطنون مميزون في أرضهم ولهم مهمة مميزة, يجب الاعتراف بها حقيقة. كما أخذ البعض الآخر ينظرون إليهم كثوار ضد التكبر التركي أو الحكم العثماني ككل.” (شيبلر,2004,ص.163)
الفصل الثالث من الكتاب خصصته الكاتبة للحديث عن مرحلة الاحتلال الفرنسي و دولة جبل الدروز وما تخللها من صدامات بين الدروز والفرنسيين. بداية من توصيات الجنرال كاترو للمترجم ترينغا ونص دستور جبل الدروز مروراً بحادثة اعتقال أدهم خنجر بعد احتمائه بسلطان الأطرش وصولاً إلى إعلان الثورة السورية الكبرى ومعاركها الكبيرة الثلاث الكفر والمزرعة والمسيفرة وليس انتهاءً بنزوح الثوار مع القائد العام إلى وادي السرحان.
تربط الكاتبة بين تقلّب السياسات الفرنسية في سوريا عموماً والجبل خصوصاً وبين اندلاع الثورة, حيث تصف مرحلة كاترو و ترينغا بمرحلة “النظرية المغربية” وهي طريقة اعتمدها مجموعة من الضباط الفرنسيين في مناطق المغرب العربي حيث أثبتت فعاليتها, وتقوم على حكم هجين بين سلطات محلية من أهل البلاد الأصليين و مستشارين فرنسيين. و وقع الاختيار على سليم الأطرش ليكون الحاكم المحلي للجبل إلى جانب مجلس نواب مؤلف من 40 عضواً يمثلون أهالي الجبل.
بينما تحول الحكم في مرحلة كاربييه إلى حكم الضابط الفرنسي المباشر حيث جمع كاربييه جميع السلطات في يده وحكم بشكل دكتاتوري فجّ. ما هيّأ الظرف لانطلاق الثورة السورية الكبرى.
تقول شيبلر:
”ولكن مع كاربييه الذي انتزع كل السلطات لشخصه, بدأت المرحلة الثانية للسياسة الاستعمارية وملخصها: تسلّط بالقوة على الشعب وتمزيق سلطة الحكام المحليين التقليديين باستثناء المؤيدين المغالين لفرنسا, والتدخل في الشؤون الدينية وتغيير جذري للعادات الاجتماعية والتقاليد, و تفريق صفوف أبناء الجبل بإثارة الفتن فيما بينهم وتحريك التنافس بين أفراد العائلات الكبيرة ورؤسائهم ” (شيبلر,2004,ص.209)
أما الفصل الأخير من دراسة السيدة شيبلر فقد خصّصته للحديث عن الشعبية حيث تقدّم لهذا الموضوع بدراسة الحالة السياسية والاجتماعية بعد الاستقلال في سوريا عموماً وفي الجبل على وجه الخصوص.
تعتبر الكاتبة أن الصدام الداخلي الثاني في الجبل والمعروف بحركة الشعبية قد ولد من رحم حركة العامية التي انتهت كحالة صدام بعد عام 1890م ولكنها بقيت جمراً تحت الرماد انبعث صراعاً بين الفلاحين والزعماء عندما سنحت الظروف بعد أكثر من 50 عاماً.
تقول شيبلر:
”لقد كانت الجماعة ملتحمة طوال فترة الثورة السورية الكبرى القصيرة , ولكن مع نكستها بدأت الانقسامات. ففي العامية كان الهدف الأول هو معاملة العائلات من الدرجة الثانية في حقوق تقسيم الأراضي, وإنهاء التعاقب على الحقول الزراعية, ووضع حد لإقطاع الأطرش والترحيل. أما في الشعبية فقد كان الهدف التساوي أكثر في الحقوق المنتظرة مع تقدم الاندماج مع سوريا, وأن تحل محل الزعامة العشائرية نخبة من الخبراء” (شيبلر,2004,ص.236)
تنتقل الكاتبة للحديث عن احتدام المعركة الانتخابية عام 1947م بين الشعبية و الطرشان والنتائج التي صبّت في مصلحة آل الأطرش وحلفائهم, ثم طعن الشعبية بصحة الانتخابات ما قاد إلى تجاذبات سياسية لعبت حكومة دمشق فيها دوراً سلبياً, حيث ساهمت في تأجيج الصراع بدلاً من السعي للحل.
تمرّ الكاتبة مروراً سريعاً على الأحداث الدموية التي رافقت الشعبية ثم تنتقل للحديث عن الصلح الذي أنهى تلك المأساة. وفيما نقلته من كلمات ممثلي الأطراف المتصالحة في عقدة الراية كلمة سلطان باشا الأطرش حيث قال:
„إن الدروز عائلة واحدة, ولا فرق بين عائلة الأطرش وعائلة عامر أو أية عائلة أخرى. ونحن إذا اتخذنا الماضي مثلاً, نستطيع في المستقبل أن نصون الإرث ونصون شرف آبائنا“ (شيبلر,2004,ص.265)
الخلاصة
كتاب انتفاضات جبل الدروز مرجع مهم لمن يريد أن يبني تصوراً حقيقياً عن طبيعة المجتمع الدرزي في جبل العرب. تصوراً موضوعياً بعيداً عن المبالغات الشعرية و الخطابية. ولعل المقتطفات المقدمة فيه من سير رجال الجبل العظام مثل شبلي الأطرش وسلطان باشا الأطرش وغيرهم من الشخصيات المهمة تعطينا دروساً بالبطولة والإقدام ومثلها في الواقعية السياسية, ويبقى الدرس الأهم المستخلص من كتاب السيدة شيبلر هو أن الفشل في تفادي الصراعات الداخلية والاستمرار في الفشل بحلها كان مقتلاً للجبل قاده لخسارة الكثير من حقوقه و امتيازاته التي حصل عليها بأغلى الأثمان.
قد يعاني القارئ من بعض التشويش خلال قراءة الكتاب لوجود بعض الجمل غير الواضحة أو غير مكتملة المعنى ولا أدري إن كانت العلّة في الكتاب نفسه أم في الترجمة. ولكن الفائدة المرجوة من الكتاب تستحق الصبر والمتابعة على كل حال. وبإمكان من يجيد الألمانية من القرّاء الكرام البحث عن الكتاب الأصلي باللغة الألمانية علّه يجد في قراءته سلاسة أكثر.
مجدي هندي العمّار
29-01-2026
Swaida Intellectual Digital Magazine 1, 2026, ISSN: 3099-3172 (online)