استخدام الطاقة الكهروضوئية لتغذية آبار المياه في السويداء في ضوء تجارب الحوكمة المحلية
أعد المقال مجموعة من الباحثين
ملخص:
في ظل الواقع الراهن والظروف الحرجة التي تمر فيها السويداء، وما تشهده من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاع الطاقة الكهربائية، انعكس التقنين الشديد في الطاقة الكهربائية، والذي وصل في بعض الأوقات إلى 22 ساعة انقطاع يومياً في معظم مناطق السويداء،
ويعود ذلك إلى اعتماد المنظومة المائية بشكل أساسي على الآبار الجوفية، التي يبلغ عمقها في العديد من الحالات نحو 700 متر، ما يجعل تشغيلها مرتبطًا بتوفير الطاقة الكهربائية بشكل مستقر.
أمام هذا الواقع، برزت الحاجة الملحّة إلى البحث عن حلول بديلة وسريعة، تمثلت في التوجه نحو إنشاء محطات تغذية كهروضوئية لتأمين الطاقة اللازمة لتشغيل الآبار، وذلك كحل إسعافي في المدى القصير، و خيار داعم ومستدام في حال تحسّن أو عودة الاعتماد الجزئي على الشبكة الكهربائية العامة مستقبلًا.
يقدم هذا المقال ملخصاً موجزاً عن واقع آبار السويداء في الوقت الراهن، ويعرض أربعة تجارب عملية لمحطات كهرضوئية لتغذية آبار المياه بالطاقة الكهربائية.
بالإضافة إلى عرض المزايا العديدة لإنشاء تلك المحطات، يعرض المقال مقارنات فنية واقتصادية بين تلك الأمثلة المختارة، كما يركز المقال على دور الحوكمة المحلية الجيدة في هكذا مشاريع ويطرح حلول متعلقة بمواضيع ملكية تلك المحطات وصيانتها، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة المستقبلية مع الأطراف ذات الصلة.
في نهاية هذا المقال، يتم تقديم عدد من التوصيات الهامة والتي من شأنها تعزيز استقرار عمل الشبكة الكهربائية في ظل التزايد المتسارع لمشاريع التغذية الكهروضوئية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية دور التكافل الاجتماعي والعمل الشعبي في هذا النوع من المشاريع.
ملاحظة: كل الحسابات الفنية والمالية الواردة في هذا المقال هي أمثلة من بعض التجارب العملية ولا يجب اعتبارها مرجعية لتطبيقات أخرى. يجب إجراء الحسابات الفنية والمالية التفصيلية وفقاً لمعطيات كل مشروع.
- مقدمة: أزمة المياه والكهرباء في السويداء والحلول الممكنة
تعتمد السويداء على الآبار الجوفية العميقة كمصدر رئيسي لمياه الشرب والري، إذ تحتوي السويداء على ما يزيد عن 300 بئرا تتبع لمؤسسة المياه فضلا عن الآبار الزراعية والآبار الخاصة. يزيد عمق أكثر من ثلثي تلك الآبار عن 400 م مما يستلزم استخدام مضخات شاقولية عالية الاستطاعة، إذ يتم استخدام مضخات غاطسة باستطاعة 125 حصان أو 150 حصان في أكثر من 60% من الآبار المذكورة، من أجل الحصول على غزارة ضخ تتراوح في الغالب بين 20 و30 متر مكعب في الساعة. تقع غالبية آبار مياه الشرب في مناطق بعيدة نسبيا عن خزان الماء الرئيسي للبلدة أو الحي مما يقتضي ضخ الماء على مرحلتين: المضخة الشاقولية لضخ الماء من البئر إلى خزان محلي بجانب البئر، ثم في المرحلة الثانية تقوم مضخة افقية بضخ الماء من الخزان المحلي إلى الخزان الرئيسي للبلدة أو الحي. تتعلق استطاعة المضخات الأفقية بشكل أساسي بالمسافة بين الخزانين وفرق المنسوب بينهما، وقد تتراوح الاستطاعات المستخدمة لهذا الغرض بين 75-10 حصان. اذاً، تحتاج غالبية الآبار إلى استطاعة كهربائية إجمالية تتراوح تقريبا بين 90-150 kw للبئر الواحد.
تم تصميم الآبار بحيث تتم تغذيتها من الشبكة الكهربائية العامة كمصدر رئيسي للتغذية، لكن بسبب الأزمة الحادة في الطاقة الكهربائية في سوريا خلال الخمسة عشر عاما الماضية والتي بلغت أسوأ مراحلها حالياً في السويداء مع وصول التقنين إلى 22 ساعة يوميا. كل هذا جعل البحث عن حلول طاقة بديلة أمرا ملحا، ابتداءا من استخدام مولدات الديزل الاحتياطية في بعض الآبار كمصدر رئيسي للطاقة أو بتوصيل الخط المعفي من التقنين “الخط الذهبي” للبعض الآخر، أو تركيب حقل طاقة كهروضوئية بالقرب من البئر. يقع عبء تنفيذ هذه المشاريع بالعموم على المجتمع المحلي بمساعدة المغتربين أو بعض المنظمات الإنسانية.
في منتصف تموز/يوليو 2025، شهدت محافظة السويداء تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق، تمثّل بدخول قوات تابعة للسلطة القائمة في دمشق، إلى جانب جماعات مسلّحة حليفة لها، إلى مدينة السويداء ونحو 42 قرية تقع شمالها وغربها وجنوبها.
وأسفر هذا الهجوم عن دمار واسع في البنية العمرانية، حيث تشير التقديرات المحلية إلى تدمير أو إحراق أكثر من 25 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان. كما طالت الأضرار البنية التحتية الحيوية، ولا سيما آبار المياه، التي تعرّض عدد كبير منها للتدمير أو تعطيل المعدات وسرقتها، ما أدى إلى خروج نحو 40% من آبار المحافظة عن الخدمة.
وقد ساهم ذلك في تفاقم أزمة مياه الشرب، خاصة في المناطق التي بقيت خارج نطاق الاشتباكات المباشرة، والتي شهدت كثافة سكانية متزايدة نتيجة نزوح السكان إليها، ولا سيما مدينة السويداء. ويُذكر أن المدينة تعتمد بدرجة كبيرة على آبار ومحطات ضخ تقع في محيط بلدة الثعلة، والتي خرجت جميعها عن السيطرة خلال فترة التصعيد.
وبعد أيام من الهجوم، انسحبت القوات المهاجمة من مدينة السويداء وبعض القرى المحيطة بها، في حين ما تزال تتمركز حتى تاريخ اعداد هذه الدراسة في نحو ثلاثين قرية تعرّضت لدمار واسع وتهجير كامل لسكانها. وتُظهر الخريطة المرفقة خطوط تماس الاشتباكات، والقرى التي ما تزال خاضعة لسيطرة القوات التابعة للحكومة في دمشق.

شكل 1: خريطة السويداء تبين القرى والبلدات التي مازالت تحت سيطرة سلطة حكومة دمشق
Source: Truth Trend https://share.google/g1cu01ddpiOHVKMFS
فيما يتعلق بمدينة السويداء، فقد استطاعت المدينة وفق معلومات حصلنا عليها في منتصف أيلول، أي بعد شهرين من الاجتياح، أن تؤمن حوالي ثلث الاحتياجات المعتادة من مياه الشرب والمقدرة بحوالي سبعة آلاف متر مكعب من أصل حوالي عشرين ألف متر مكعب يوميا. يتم تأمين هذه الكمية من خلال 23 بئرا المتبقية في المدينة ومحيطها بعد وقوع 21 بئرا في قرية الثعلة غربي المدينة تحت سيطرة القوات المهاجمة وتعرضها للسرقة والتخريب وكذلك خروج محطة سد الروم عن الخدمة منذ ما قبل الهجوم بسبب تراجع منسوب المياه في السد.
يتم حاليًا تزويد نحو نصف الآبار العاملة المتبقية داخل مدينة السويداء بالطاقة الكهربائية من الشبكة العامة المعفاة من التقنين، في حين يعتمد النصف الآخر على الشبكة العامة الخاضعة للتقنين أو على مولدات الديزل. وتُعدّ هذه المصادر، بمختلف أشكالها، حلولًا غير مستدامة على المدى المتوسط والطويل، نظرًا لعدم استقرارها وارتفاع تكاليف تشغيلها، إضافة إلى خضوعها لاعتبارات إدارية وسياسية مركزية، وهو ما ازداد وضوحًا بعد أحداث منتصف تموز/يوليو.
وينطبق هذا الواقع كذلك على آبار المياه في القرى والبلدات التابعة للمحافظة، حيث تعاني من الإشكاليات ذاتها المرتبطة بتذبذب التغذية الكهربائية وارتفاع الكلفة التشغيلية. وفي هذا السياق، برزت أنظمة الطاقة الكهروضوئية كخيار أكثر موثوقية واستدامة في ظل الأزمة الراهنة، فضلًا عن كونها أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية مقارنة بالبدائل الأخرى، التي تتطلب نفقات تشغيلية مرتفعة، سواء المرتبطة بالوقود (الديزل) أو بفواتير الكهرباء، ولا سيما في حالة الاعتماد على ما يُعرف بالخطوط الكهربائية ذات التعرفة المرتفعة (مثل ما يعرف بالخط الذهبي).
- الطاقة الكهروضوئية لتغذية آبار المياه
تعتبر السويداء من المناطق الجيدة لاستخدام الطاقة الكهروضوئية، حيث يقدر متوسط الإشعاع الشمسي اليومي في السويداء بحوالي 4.66 ساعة (peak sun hours, PSH = 4.66 h)، مع اعتدال درجات الحرارة في المنطقة، ما يزيد من الكفاءة.
من أجل توضيح الجدوى الفنية والاقتصادية لتغذية آبار المياه بالطاقة الكهروضوئية، يمكن اعتبار مثال توضيحي لبئر عميق مع غاطس باستطاعة 150 حصان، ومضخة أفقية باستطاعة 35 حصان، أي باستطاعة إجمالية 185 حصان، تعادل استطاعة كهربائية 138 kW تقريبا. بأخذ عامل 1.8 للحقل الكهروضوئي تكون الاستطاعة المطلوبة حوالي 248 kW. إذا ما تم استخدام معرج تردد متغير (VFD inverter) متوافق مع المضخة الغاطسة، فإن عدد ساعات العمل اليومية الوسطية على مدار السنة قد يصل إلى حوالي 6-7 ساعات يوميا. ومع افتراض غزارة ضخ 25 m3/h فإن إنتاج البئر من الماء باستخدام التغذية من الطاقة الشمسية سيكون حوالي 150-175 m3 يوميا. وعلى فرض أن الحد الأدنى من الماء النظيف للاحتياجات الشخصية هو 50 لتر يوميا (بحسب Water | United Nations) فإن إنتاج البئر سيغطي الحد الأدنى لاحتياجات حوالي 3500 شخص من الماء النظيف للاستخدام الشخصي. يمكن إيجاد مزيد من التفاصيل الفنية حول هذا المثال هنا.
على فرض تركيب ألواح طاقة شمسية ثابتة بدون نظام ملاحقة لنقطة الاستطاعة العظمى، باتجاه الجنوب بزاوية 23 درجة، وباعتبار استطاعة اللوح الواحد 645 W فإن عدد الألواح المطلوبة هو 385 لوحا. يقترح هذا المثال استخدام انفرتر هجين باستطاعة 185kW للمضخة الغاطسة وباستطاعة 55 kW للمضخة الأفقية.
إن الكلفة التقريبية للتجهيزات الكهربائية لحقل الطاقة الكهروضوئية بالاستطاعة المذكورة وفق هذا المثال (248 kW) هي حوالي 42000$ وبالاضافة الى كلف الأعمال الإنشائية والحوامل المعدنية، والتي تعتمد كثيرا على توزيع الألواح ضمن المساحة المتاحة وزاوية الميل بالاضافة لأجور التنفيذ، وبالتالي فإن التكلفة النهائية قد تصل إلى حوالي 60-70 ألف دولار. ويبين الجدول التالي مثالا توضيحيا عن الكلف التقديرية لحقل طاقة شمسية وفق المعطيات المذكورة أعلاه.
جدول 1- تكلفة تقريبية لتنفيذ محطة كهروضوئية باستطاعة إجمالية 248kW (محسوبة في حالة مثال عملي محدد، وغير قابلة للتعميم على مشاريع أخرى)
| No. | Item | Approx. Total Cost (USD) |
| 1 | Civil Preparation Works | $2,000 |
| 2 | Metal Mounting Structures | $19,000 |
| 3 | Solar Panels (385 units) | $28,000 |
| 4 | Inverters | $5000 |
| 5 | DC Cables, protection and control | $7000 |
| 6 | Installation Labor | $5,000 |
| 7 | 3-Phase Reactor Filter | $1000 |
| Total | $67,000 |
لتوضيح الكفاءة الاقتصادية للحل يمكن مقارنة الكلفة التأسيسية للحقل الشمسي مع كلفة التشغيل عن طريق مولدة ديزل باستطاعة (250kVA, 200 kW) فإن الاستهلاك التقريبي للمولدة عند الحمل المذكور (أي 138 kW) يبلغ 38 لتر بالساعة أي ما يعادل 228 ليتر خلال ستة ساعات (كوقت وسطي لعمل الطاقة الشمسية يوميا)، وباعتبار كلفة الليتر حسب الأسعار الحالية هي 1$ فإن كلفة وقود المولدة سيكون 83 ألف دولار سنويا وهو ما يفوق التكلفة التأسيسية لحقل الطاقة الكهروضوئية.
يمكن استخدام مقاربة أخرى لبيان الكفاءة الاقتصادية بالمقارنة مع سعر الكيلو واط الساعي للمؤسسات، وذلك حسب لائحة الأسعار الحالية لوزارة الطاقة والتي تبلغ 1700 ل.س للكيلو واط الساعي أي ما يعادل $ 0.145 وبالتالي فسعر الكهرباء المطلوبة لتشغيل البئر لمدة ساعة سيكون حوالي $20، أي ما يعادل 44 ألف دولار سنويا، باعتبار ست ساعات عمل يومية، ما يعني أنه يمكن استرداد الكلفة التأسيسية للحقل الشمسي خلال سنة ونصف من خلال توفير سعر الكهرباء من الشبكة العامة (طبعا، في حال توفرها).
كذلك فإن الطاقة الكهروضوئية في المثال المذكور تساهم في تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 220 طن سنويا بالمقارنة مع استخدام مولدة الديزل، وذلك على اعتبار أن كل لتر ديزل يسبب انبعاث 2.65 كغ من ثاني أكسيد الكربون وباعتبار ست ساعات عمل يوميا. فيما أن توفير انبعاثات مقداره 210 طن سنويا عند استخدام الشبكة الكهربائية على فرض أن التوليد العام يتم من محطات حرارية تعتمد الغاز الطبيعي كوقود وعلى اعتبار انبعاثات وسطية قدرها 0.7 كغ للكيلو واط الساعي، وذلك بمقابل قيمة وسطية لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بقيمة 12 طن سنويا من استخدام الطاقة الشمسية (ناجمة أساسا من عملية التصنيع).
- تجارب عملية
تشهد السويداء منذ عدة شهور ازديادا متسارعا في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهروضوئية لتغذية القطاعات الخدمية وبالاخص آبار المياه. بالعموم، يقع عبء دراسة وتمويل وتنفيذ وتشغيل هذه المشاريع على كاهل المجتمع المحلي صاحب المصلحة المباشرة بالتعاون مع مجموعات مغتربي المنطقة المعنية أو جمعيات مغتربي السويداء وبعض الجهات المانحة، وذلك بسبب في محدودية قدرة الدولة على الاضطلاع بوظيفتها الخدمية، وترتيب أولوياتها على نحو يقدّم الاعتبارات الأمنية على حساب الخدمات العامة. وفي هذا السياق، يُلاحظ أن الخدمات الأساسية تحوّلت، في مراحل مختلفة، إلى أداة ضغط تُمارَس تجاه المجتمعات المحلية، سواء في فترة الأنظمة السابقة أو في المرحلة الراهنة.
ونتيجة لذلك، اضطلع المجتمع المحلي تدريجيًا بدور متزايد في تعويض هذا الفراغ الخدمي على مدى السنوات الماضية. وقد تجلّى هذا الدور في مبادرات متدرجة شملت دعم المدارس بالقرطاسية ووسائل التدفئة، وتأمين بعض الخدمات الصحية والأدوية، وصولًا إلى توفير مصادر بديلة للتغذية الكهربائية للمرافق الحيوية، مثل المشافي ومراكز الاتصالات وآبار المياه.
يستعرض هذا الفصل أربعة تجارب محلية حديثة كأمثلة عن مشاريع تغذية آبار المياه بالطاقة الكهروضوئية في قرى مردك وبكا والقريا بالإضافة إلى مدينة السويداء.
- مردك: يبلغ عدد سكان القرية حوالي 5 آلاف شخص موزعين على قرابة 1600 عائلة. تم اختيار البئر رقم 2 لتركيب منظومة كهروضوئية وذلك لوجوده في منطقة مأهولة ما يوفر أمانا أكبر للتجهيزات، وكذلك لإمكانية توفر مساحة كافية لتركيب الألواح الكهروضوئية في المحيط القريب من البئر. يبلغ عمق البئر 615 m يستخدم مضخة غاطسة باستطاعة 125 HP قادرة على ضخ الماء بغزارة تقارب 25 m³/h. يوجد خزان محلي بالقرب من البئر بسعة 50 m3 ويبعد عن موقع الخزان الرئيسي للبلدة حوالي 1200m مع فارق ارتفاع 25m بين منسوبي الخزانين، مما يستدعي استخدام مضختين أفقيتين باستطاعة 40 HP للواحدة، تعملان بالتناوب لضخ الماء إلى الخزان الرئيسي. وبحسب الدراسة التي أعدها فريق “حوكمة” باستخدام عامل مقداره 1.8 فإن استطاعة الحقل المطلوبة تبلغ 222 kW، منها حوالي 168 kW لتغذية الغاطس والباقي للمضخة الأفقية. تم تصميم توضع الألواح بزاوية 23° باتجاه الجنوب. في حال تشغيل البئر وسطيا لمدة 6 ساعات يوميا عبر الطاقة الكهروضوئية بغزارة 25 m³/h ، فإنه قد يوفر ما يقارب 60% من الحد الأدنى للاحتياجات الشخصية لأهالي البلدة من الماء النظيف. تم تقسيم المشروع إلى عدة مراحل، تم تنفيذ المرحلة الأولى والثانية منها والتي تتضمن تغذية المضخة الأفقية بالكامل وتنفيذ الأعمال الإنشائية للحقل الكهروضوئي للغاطس، ويجري متابعة العمل حاليا في المرحلة الثالثة من المشروع.
- مدينة السويداء- البئر رقم 4: يبلغ عمق هذه البئر 625 m، يستخدم مضخة غاطسة باستطاعة 125 HP ومضخة أفقية باستطاعة 75 HP. باعتبار أن البئر يساهم مع آبار أخرى في تغذية قسم كبير من سكان المدينة بالماء النظيف فإن عدد المستفيدين يبلغ حوالي 75 ألف شخص. اقترحت الدراسة الفنية التي قامت بها شركة فيونا للطاقات المتجددة تركيب حقل كهروضوئي باستطاعة كلية تبلغ 194kW، منها 129 kW لتغذية الغاطس والبقية للمضخة الأفقية. عدد الألواح الكلية المستخدمة هو 315 لوحا باستطاعة 615 W للوح الواحد، كما تم تركيب الألواح بزاوية 23° باتجاه الجنوب على مساحة تبلغ حوالي 1400 m2، ووضعها في الخدمة بتاريخ 07/12/2025 وهي تؤمن حاليا غزارة ضخ حوالي 30 m³/h.
- قرية بكا: يبلغ عمق البئر 600m، ويستخدم مضخة غاطسة باستطاعة 150 HP بالإضافة إلى مضخة افقية باستطاعة 20HP. يساهم البئر بتأمين المياه النظيفة لحوالي 5 آلاف شخص يسكنون البلدة. تمت دراسة وتنفيذ الحقل الشمسي من قبل شركة الأفق للطاقة باستطاعة كلية قدرها 235 kW منها 209 kW لتغذية الغاطس والبقية للمضخة الأفقية. عدد الألواح الكلية المستخدمة في المشروع بلغ 332 لوحا باستطاعة 630 W للوح الواحد، وقد تم تركيب الألواح بزاوية 7° باتجاه الجنوب بغرض توفير المساحة المستخدمة والتي بلغت 900 m2 وقد تم بنجاح وضع المنظومة في الخدمة في منتصف كانون الأول من العام 2025.
- القريا: يبلغ عدد سكان القرية حوالي 12 ألف نسمة موزعين على قرابة 2900 عائلة. يقع البئر الذي تم اختياره لتركيب المنظومة الكهروضوئية شرقي البلدة على بعد حوالي 600 m من الخزان الرئيسي، ويوجد في محيطه مساحة كافية لتركيب المنظومة الكهروضوئية . يبلغ عمق البئر 665 m يستخدم مضخة غاطسة باستطاعة 150 HP. سعة الخزان المحلي للبئر تبلغ 50m3 ولقربه من الخزان الرئيسي، فأن مضخة أفقية باستطاعة 10HP تكفي لضخ الماء إلى الخزان الرئيسي. قامت شركة النور بإعداد الدراسة الفنية وتنفيذ المشروع وذلك بتركيب منظومة باستطاعة حوالي 221kW، منها حوالي 200kW لتغذية الغاطس والباقي للمضخة الأفقية. تم تصميم توضع الألواح بزاوية 32° باتجاه الجنوب، من المتوقع أن تساهم في تشغيل البئر لمدة تتراوح بين 4 ساعات يوميا في الشتاء وتصل إلى 9 ساعات في الصيف عبر الطاقة الكهروضوئية بغزارة 30 m³/h ، وذلك ما قد يوفر حوالي 30% من الحد الأدنى للاحتياجات الشخصية لأهالي البلدة من الماء النظيف. تم تنفيذ الجزء المتعلق بالغاطس واختباره بنجاح يوم 26/12/2025 ويجري حاليا العمل على الجزء المتبقي والمتعلق بالمضخة الأفقية.
يتضح من دراسة التجارب الأربعة السابقة أن الاستطاعة الكلية المطلوبة متقاربة وتبلغ 193kW إلى 235kW تستخدم استطاعة كهروضوئية بعامل يتراوح بين 1.4 و 1.87 وزوايا ميل للألواح تختلف بحسب توفر المساحة وتقع بين °7 و °32 جميعها باتجاه الجنوب. يبين الجدول التالي المأخوذ من دراسة مقارنة أجراها فريق “حوكمة” أثر زاوية واتجاه الألواح الشمسية على الطاقة المحصلة من الحقل الكهروضوئي، حيث نرى بوضوح أن الفارق بين الخيار الأقل مردودا والخيار الأعلى مردودا من ضمن الخيارات السبعة المدروسة، لا يتجاوز 13% بالنسبة للمردود الإجمالي على مدار السنة مع أفضلية للزوايا 30 – 23 باتجاه الجنوب، فيما يظهر المردود في أشهر الصيف مردودا أعلى الزوايا المنخفضة باتجاه الجنوب أو شرق غرب. هذه الفوارق المحدودة تتيح مرونة عالية عند تصميم توزع الألواح بحسب شروط المساحة المتوفرة.
جدول 2 – مقارنة أثر زاوية واتجاه الألواح الشمسية على الطاقة المحصلة من الحقل الكهروضوئي

- التجارب العملية من منظور الحوكمة المحلية الجيدة:
في هذه الفقرة، يتم تسليط الضوء على بعض جوانب الحوكمة المحلية الجيدة التي رافقت هذه المشاريع والحلول المبتكرة إدارتها وتنظيمها.
- تمويل المشاريع
يتراوح تمويل التجارب الأربعة المذكورة بين 57 الى 68 ألف دولار للبئر الواحد وذلك بحسب الاستطاعة المركبة وتوزيع وموقع الألواح وكذلك الأسعار الراهنة في وقت تنفيذ المشروع. تقع الكلفة الفعلية للكيلو واط الكهروضوئي بين 0.25 و 0.31 دولار للكيلو واط الواحد. تم الاعتماد في تمويل تلك المشاريع على تبرعات المجتمع المحلي أو على دعم منظمات مغتربي السويداء أو المنظمات الإنسانية أو مزيجا من تلك الموارد.
من تجربة فريق “حوكمة” والمجتمع الأهلي في مردك يجري تمويل المراحل الثلاثة الأولى من المشروع من قبل منظمتين مانحتين خارجيتين بعدما تم تقديم وثيقة كاملة وتعريف بالمشروع تتضمن دراسات اجتماعية، إدارية، جغرافية، فنية ومالية، بالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية. هذا ويجري متابعة التواصل مع الجهات المانحة بهدف تأمين تمويل كافٍ لإنهاء المشروع.
أما في قرية بكا فقد اعتمد التمويل بشكل كامل على المجتمع المحلي وبالأخص مغتربي البلدة بالإضافة إلى مساهمة الأهالي بأعمال التنفيذ، والتبرع بالأرض اللازمة للحقل كذلك تبرع الشركة المنفذة بكامل أجور التنفيذ.
جرى تمويل مشروع بئر السويداء رقم 4 من قبل جمعية سند بالتعاون مع جمعية دروز ساكسن وإحدى المنظمات المانحة، وقد تطوع فريق من الطالبات والطلاب الجامعيين والفنيين للمساعدة في تنفيذ المشروع وتشغيله.
في القريا تم جمع نصف التمويل المطلوب من تبرعات الأهالي والنصف الآخر من إحدى المنظمات المانحة وبالإضافة الى توفير كبير في التكاليف من خلال مساهمة أهالي البلدة في العمل التطوعي، مثل أجور تركيب القواعد المعدنية والأعمال الإنشائية وأجور الشركة المنفذة بالإضافة إلى أن إدارة المشروع والإشراف عليه تمت بشكل تطوعي من قبل اللجنة المالية الموحدة في البلدة.
- إدارة المشاريع والعمل الشعبي
من تجربة “حوكمة” في دراسة وتنفيذ بئر قرية مردك، تم تشكيل فريق تطوعي مؤلف من مجموعة من شباب البلدة النشيطين وأصحاب الخبرة في العمل الشعبي والنشاط الاجتماعي. تضمن فريق الإدارة هيكلية تنظيمية تمثلت في مدير المشروع، معاون مدير، فريق هندسي، محامي، محاسب، مسؤول مشتريات، ممثلين عن البلدية وعن الجمعية الخيرية.
تولى هذا الفريق المهام التالي:
- تقديم التقديرات الأولية للدراسة من حاجة البلدة للمياه اعتماداً على الإحصائيات السكانية، حاجة الاستهلاك الزراعي والحيواني للبلدة.
- تقديم المعلومات الهندسية والفنية المتعلقة بالبئر والخزانات والضخ.
- تأمين مكان إقامة المحطة، وهذا تطلب الاستحواذ على موافقة لاستخدام عقار حكومي سابق، بالإضافة لأرض مجاورة مقدمة من متبرعين.
- المشاركة في الدراسة الفنية والمالية للمحطة الشمسية
- المشتريات والتنفيذ
خلال مرحلة التنفيذ، حرص الفريق الإداري على توزيع العمل بهدف إشراك عمال وحرفيين متعددين من البلدة بدلاً مع حصرها بأشخاص محددين. الغاية من هذا الإجراء هو مشاركة أكبر شريحة ممكنة من سكان القرية في تنفيذ المحطة لتعزيز الشعور العام في البلدة بالملكية الجماعية لها، وتوثيق التعاون الشعبي والاجتماعي.
يقوم الفريق الإداري بعقد اجتماعات دورية يعرض فيها متطلبات كل خطوة والعقبات، وطرح الحلول والعمل على تنفيذها.
يقدم الفريق الإداري تقريراً دورياً عن كل خطوة بمحضر اجتماع موقع من قبل الفريق. كما يقوم برفع تقارير سير وإنجاز العمل إلى فريق “حوكمة” وإلى الجهات المانحة، موثقاً مراحل العمل والمشتريات والتقرير المالي.
- ملكية المشاريع
من تجربة “حوكمة” في دراسة وتنفيذ بئر قرية مردك، قُدِّم اقتراح أن تعود ملكية المشروع كاملا لأهل البلدة ممثلين بالجمعية الخيرية. وبناءً عليه صيغت وثيقة بهذا الخصوص تحدد ملكية أرض المشروع أيضاً ومحيط وسطوح معمل سجاد مهجور يتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبعد أخذ الموافقات اللازمة من أجل استخدامها، بالإضافة لأرض مجاورة تبرع بها أصحابها لصالح المشروع. وتخضع هذه الوثيقة حالياً للتدقيق القانوني من خلال الحقوقيين أعضاء لجنة إدارة المشروع تمهيداً لتقديمها بصيغتها النهائية للتوقيع عليها من قبل أصحاب المصلحة في البلدة.
كذلك تعود ملكية المشروع في قرية بكا للمجتمع المحلي ممثلاً بالجمعية الخيرية والبلدية، وذلك من خلال وثيقة تمت صياغتها والتوافق عليها ضمن البلدة. وتنحى بلدة القريا في ذات الاتجاه حيث يجري العمل على توقيع وثيقة من قبل أعضاء اللجنة المالية الموحدة والبلدية كممثل للمجتمع الأهلي. أما في بئر السويداء رقم 4 والذي تم تنفيذه بشكل إسعافي فقد تم تسليم المشروع لمؤسسة المياه.
- التشغيل والصيانة
تم الاتفاق في قرية مردك على تشغيل فريق صيانة تطوعي من أصحاب الكفاءات في البلدة، حيث يعمل بالتوافق مع الجمعية الخيرية صاحبة الملكية للمشروع. تنحصر مهام فريق الصيانة بصيانة محطة الطاقة الشمسية والإنفرتر، وتبقى صيانة البئر والمضخة والكابلات، والتي هي ممتلكات مؤسسة المياه، من ضمن مسؤوليات مؤسسة المياه كما كانت تجري سابقاً. الأمر مشابه إلى حد كبير في بكا حيث تقع أعمال الصيانة والتشغيل على عاتق فريق محلي تطوعي من أصحاب الاختصاص. في مشروع السويداء- بئر رقم 4 ساعد المتطوعين في تشكيل المشروع خلال المرحلة الأولى على أن تتولى مؤسسة المياه أعمال التشغيل والصيانة. في القريا تتجه البلدة إلى تكليف الجهة المنفذة نفسها بأعمال التشغيل والصيانة.
- خاتمة
في ضوء التجارب العملية التي تم تسليط الضوء عليها في هذا المقال، تتضح أهمية توجه المجتمع المحلي نحو دعم وتنفيذ مشاريع المحطات الكهروضوئية بشكل عام، وبشكل خاص لتغذية آبار المياه في السويداء نظراً للمزايا العالية التي تتمتع بها هكذا مشاريع من حيث الاستدامة والجدوى الاقتصادية والأثر البيئي. وما لا يقل أهمية عن تلك المزايا في خصوصية الواقع الراهن في السويداء هو دور هذه المشاريع في تعزيز استقلالية القرار وتمكين المجتمعات المحلية وزيادة قدرتها على إدارة شؤونها الذاتية.
كما وتظهر التجارب المذكورة في هذا المقال جوانب مشرقة من التكافل الاجتماعي والعمل الشعبي والذي تجلى في المشاركة الفعالة خلال مراحل تمويل وتنفيذ تلك المشاريع.
من الحلول المبتكرة التي فرضتها حوكمة هذه المشاريع هي مواضيع الملكية والصيانة، إضافة إلى تنظيم العلاقة مع المؤسسات المعنية.
رغم التباين في هذه الحلول ما بين المشاريع المذكورة في هذا المقال، إلا أنها تشكل أمثلة مهمة في سياق قوننة ومأسسة المشاريع المماثلة.
مع الأخذ بعين الاعتبار التزايد المتسارع في عدد هذه المشاريع والتي من المتوقع أن تغطي جزءاً ليس بقليل من الحمل الكهربائي في السويداء، من الضروري أن تتم مراعاة معايير الجودة والاستقرار عند دراسة ربط هذه المحطات الموزعة مع الشبكة العامة مستقبلاً.
تم إعداد هذا المقال من قبل:
مهند الدبس: دكتور مهندس في مجال حماية ومراقبة شبكات النقل الكهربائية.
نشأت نصر: دكتور مهندس في هندسة نظم القدرة الكهربائية.
د.م حسن ابوفاعور: أستاذ في كلية الهند سة الميكانيكية والكهربائية
حكمت ابراهيم مراد: ماجستير في هندسة الطاقة الكهربائية، خبرة ٢٠ عام بنظم الطاقة الكهربائية و الشمسية:
ايهاب ابو عاصي: مهندس مدني، يعمل في المجال الإداري.
سليمان الدبس: مهندس معماري استشاري، اختصاصي في الدراسة و التصميم و الاشراف على تنفيذ الأعمال الهندسية.
إيـــاد جانبيه: مهندس عمارة، خبرة 7 سنين في مجال الإنشاءات (الإمارات)، و سنتين في مجال مراقبة جودة التصميم والتنفيذ في هولندا.
سليم بركيل : مهندس طاقة شمسية بألمانيا.
فريق “حوكمة” هو فريق متخصص ضمن جمعية سند ساهم بإجراء بضعة دراسات فنية واقتصادية لتغذية آبار المياه بالطاقة الشمسية والمساهمة في تأمين تمويلها.
Citation
Aldebs, M., Nasser, N., Abu Faour, H., Ibrahim Murad, H., Abu Assi, I., Aldebs, S., Janbiyah, I., & Barkeel, S. (2026). Using Photovoltaic Energy to Power Water Wells in Swaida In the Light of Local Governance Experiences. https://doi.org/10.5281/zenodo.19411022