Swaida Magazine Logo

مذكرات غيرترود بيل في جبل الدروز 

ترجمة وتحقيق كمال الشوفاني 2008

مراجعة نادين الشاعر

كانت مذكرات غيرترود بيل ورسائلها بمثابة دليل  ومساحة استثنائية  لرسم تفاصيل جبل الدروز المكانية وقد كان دور الأستاذ كمال الشوفاني دوراً  عميقاً في نقل الصورة التي أرادت بيل نقلها وذاك لمعرفته اللصيقة  بالمنطقة وعائلاتها وتاريخها وتراثها .

فقد أسهبت “بل”  برواية  تاريخ المنطقة في ذلك الزمن  وتحدثت عن جبل الدروز الذي كان في تلك المرحلة  منطقة شبه مستقلة  وتعيش في حالة توتر و مواجهات مساحة مع السلطات العثمانية .

كانت المغامرة منذ بدايتها  في تسلل “بل ” وأدلتها عبر الباظية والوديان مما افرد مساخة واسعة للتعرف على جغرافية المنطقة ووصفها بشكل دقيق .

كذلك توثيق “بل” للقاءات كثيرو مع زعامات ووجهاء وقرويين  من آل الأطرش وآل عامر وآل نصار الذين كانوا وجهاء فعليين للمنطقة .

تصف “بل “هذه الشخصيات وصفاً أنثروبولوجياً وتنقل انطباعاتها المبهرة عنهم 

كان لمجالس المضافات طقوساً دونتها “بل” وهذا بالضرورة عكس طبيعة المجتمع الدرزي الحربية والسياسية والاجتماعية. من رصد دقيق لروح الاستقلالية والحرية لدى الدروز الذي تجلى في رفضهم التجنيد الإجباري  ودفع الضرائب  ورفض التدخل العثماني في شؤونهم الخاصة .

وأتت على ذكر دور المرأة ومكانتها المرموقة التي تتمتع بها مقارنة بمجتمعات شرق ـأوسطية اخرى عاصرتها مشيرة إلى خجلهن وجرأتهن في الحياة الاجتماعية .

كذلك كانت هذه المذكرات بمثابة توثيق معماري  وأثري للجبل بوصفها عالمة آثار قامت بتوثيق وتصوير الأماكن ونسخ النقوش المرسومة على حجارتها السوداء.

قدمت “بل” سياق تاريخي شرح طبيعة الصراعات الدرزية العثمانية وتفاصيل الحملات العسكرية .

نجح المترجم أ. كمال بنقل المذكرات وإضافة هوامش تصحيح وتعريف مما أعطى الكتاب بعدا تاريخياً متكاملاً.

وأجده خياراً رائعاً مرفقاً بصور للتعرف على جبل الدروز تاريخياً.

محتوى الكتاب

الانسة غيرترود بل زارت بلادنا وكتبت مذكراتها قبل إنشاء المملكة العراقية التي ساهمت هي شخصياً بإنشائها بقرابة عشرين عام وقد رغبت بالعودة اليها بعد خمس سنوات .

بعيداً عن نية هؤلاء الرحالة في زيارة بلادنا إلا أن غيرترودبل وصفت أرضنا  وصفاً رائعاً وكان لأبناء المنطقة المتصفين بالشجاعة والحرية اناس يعتمد عليهم فاختارت ان تكون تحت رعايتهم .

المذكرات التي كتبتها غيرترودبل كانت عبارة عن ملاحظات بسيطة اما الأحداث المفصلة كانت رسائل الى زوجة أبيها ،لذلك قام الأستاذ كمال بالجمع بين الرسائل والمذكرات والقاء الضور على اسماء الشخصيات التي قابلتها والأماكن المنسية كالخرب والمواقع الأثرية وقد اضافت “بل” الى مذكراتها صوراً عليها تعقيبات وملاحظات للتوضيح .

رسمت “بل ” صورة واضحة للحياة  السياسية والانثروبولوجية والاجتماعية للجبل وفي مطلع القرن العشرين ،ملقية الضوء على العلاقة بين ابناء المنطقة والسلطة  وأظهرت مدى تمردهم  وعدم اكتراثهم بها .

كانت “بل” معجبة بالناس وبحبهم للمعرفة واهتمامهم بأخبار العالم من اليابان الى امريكا والمنطقة حولهم رغم عدم توفر وسائل الإعلام والتواصل .

فتقول “بل” انهم خبيرون الى حد كبير بشؤون العالم ولديهن معرفة واسعة بما يجري في العالم .

هذا ما جاء في مقدمة الكتاب بقلم الأستاذ كمال الشوفاني في السويداء بتاريخ ٢١/٣/٢٠٠٨.

في تعريف الكتاب لغيرترودبل 

ولدت غيرترود مارغريت لوثيان بل في ١٤/٧/١٨٦٨,في واشنطن هول  كاونتي دورهام بريطانيا ،لأسرة صناعية ميسورة الحال ،وكان الفضل لوالدها في تحصيلها العلمي بسبب انفتاحه لان هذا لم يكن متاحا لفتاة أبدا لولاه فدرست التاريخ في جامعة اوكسفورد بدرجة امتياز عام ١٨٨٨.

زارت غيرترودبل الشرق الاوسط في عام ١٨٩٢ اول مرة عندما كان عمها يعمل مفوضاً للسفارة البريطانية في ايران هذا ما ذكرته في كتابها الاول صور فارسية وامضت العقد التالي من حياتها في السفر ومارست صعود الجبال وتعلمت لغات عدة منها العربية ودرست علم الآثار .

عادت ثانية إلى الشرق أواخر عام ١٨٩٩م. فزارت فلسطين وسوريا والمقصود هنا سوريا لبنان وشرق الاردن ،زات اولا فلسطين اتقنت اللغة العربية وانتقلت الى شرق للأردن وزارت البتراء حتى وصلت الى مشارف جبل حوارن وقامت بالزيارة الاولى  قبل ان تتجه الى دمشق وشمال سوريا ومنه الى أوربا.

وبعد خمس سنوات عادت الى المنطقة بعد ان غدت اكثر خبرة  في شؤون هذه البلاد .

وكانت وجهتها الاساسية جبل الدروز وجرت هذه الرحلة بظروف بيئية قاسية لأنها تجنبت الاحتكاك بالأتراك لتجد طريقاً سالكة دون خوض المفاوضات العقيمة معهم .دونت مشاهدتها بعد مغادرتها جبل الدروز الى الجبال الساحلية في كتابها الصحراء والمعمورة عام ١٩٠٧.

حيث قامت برحلتها الى تركيا وعملت مع عالم الآثار المعروف “وليام رامسي ” وتوجهت الى بلاد الرافدين  وزارت مدينة كركميش واستكشفت قصر الأخضير وذهبت الى بابل والنجف  عادت إلى  كركميش وعملت مع ت.ي.لورانس المعروف بلورانس العرب وسجلت رحلتها في كتابها من مراد الى مراد .

زارت الجزيرة العربية وبدا عملها السياسي بعد إرسالها الى البصرة لمساعدة الجيش البريطاني في دخول بغداد .

وهلال وجودها في العراق عاشت “بل  ” في القصور الملكية وكانت مستشارة اولى للملك فيصل  وكان لها القاب متل خاتون وملكة العراق غير المتوجة .

وجدت بل في صباح الاثنين ١٢/٧/ ميتة والى جانبها علبة حبوب منومة لها العديد من الكتب والمذكرات والرسائل بالإضافة الى آلاف الصور  التي وثقت فيها زياراتها الى الاماكن والاشخاص الذين قابلتهم.

مذكرات الرحلة الأولى الى جبل الدروز 

١/٥/١٩٠٠

تصف غيرترودبل هروبها من الحامية التركية قرب بصرى الشام. ووصولها الى عرى واستقبال الدروز المهيب لها مما جعل لديها نظرة انهم اشخاص متحضرين ومهذبين  وذلك في منزل يحيى بك زعيم الدروز  حيث تناولت معهم الغداء وجلست معهم بعده لتقص حكاية هروبها من الحامية التركية . وبعدها اصطحبها الرجال لمشاهدة بيت البيك الجديد  الذي قام ببنائه على خرائب تركها الأتراك .

وقامت هناك بالتقاط صورة  للبيك مرفقة في الكتاب .

بعدها غادرت غيرترودبل برفقة نصر الدين الذي انتدبه البيك لحمايتها ومرافقتها مع شاب اخر يدعى عليا وقد عرفها نصر الدين بكل اسماء القرى والخرائب والينابيع والطرق .

واستمرت الرحلة ساعات حتى وصلوا الى قرية حبران وبنت “بل ” مخيمها قرب البركة الكبيرة .

تصف غيرترودبل المنطقة وصفاً دقيقاً لتجعل من المكان نابض بالحياة  .

تقول أنها دعيت لتناول القهوة المرة التي تستغرق وقتاً طويلاً لإعدادها لكنها لم تمانع أبدا لأنها كانت مستمتعة بالحديث مع القروين الودودين ،تقول بل ان النسوة هنا خجولات جداً لا يزحن اللثام حتى في حضورها ولكن الرجال يعاملوهن باحترام كبير حتى وهن ملطخات بالطين الذي يصلحن به أسطح منازلهن .

في اليوم التالي بعد دعوة الى بيت احد الشيوخ واناول الإفطار غادرت غيرترودبل الى صلخد بعد حوالي الساعتين وصلت اليها  شاهدت بعض البدو الذين يرعون الاغنام المملوكة لهم بعضها وبعضها الآخر للدروز .

قامت بتصوير التلة الواقعة عليها القلعة  وبعدها عدة خرائب  منها قرية عيون  المبنية  على آثار رومانية فيها مزار يدعى ابو الحر .

كان قد توافد اليه نسوة وصبية يرتدون احلى الملابس من قرية عرمان .

تقول “بل” أنه في الداخل لا يوجد قبر بل بئر .

لاحظت غيرترودبل أن هؤلاء القوم دينهم غامض جداً ومختلف جداً ويرون ان جميع القديسين يستحقون التبجيل على الحد سواء  ولديهم صلاة خاصة يومية وخاصة ليلة الجمعة  ويقسمون الى قسمين رئيسيين هما 

جهال 

عقال  والفارق الوحيد بينهما هو التدخين فقط بالنسبة لها  

وتقول ان لدبهم كتب مقدسة تقرأ فقط من الكبار .

تصف هنا غيرترودبل صلخد  وتتحدث عن قدمها  وعودتها إلى مملكة عوج ملك باشان ،لكنها وقعت في أيدي الرومان  واعاد المسلمون بناءها من جديد .

تصف التصميم الداخلي و الهندسي للقلعة و ما حولها .

في نهاية اليوم وصلت غيرترودبل إلى القريا لتجد مخيمها جاهزاً بعدها تم اصطحابها من بنات الشيخ الى منزله بمرافقة سكان القرية .

تقول “بل” أنها  لم تحب القريا كثيراً لأنها تقع على ارض منبسطة والماء فيها طعمه سيء وعكر .

وتخبر انها قد تعرفت الى العديد من المسيحيين في هذه القرية بعد فرارهم من الاتراك للحماية .

تتحدث غيرترودبل عن كنسية القريا وتصف  عمارتها .

الطريق الى الكفر محفوفاً بالمناظر الخلابة  والماء العذب ،كذلك زيارة غيرترودبل الى قرية السهوة وهي قرية نصر الدين الذي دعاها لزيارة أمه وقد سعدت جداً بها وقدمت لها فطور رائع.

كان تجمع الناس حولها يثير انزعاجها ولكنها كانت تمتن للطفهم  قامت “بل ” بشراء ثوب تقليدي لتهديه لأختها من قرية السهوة .

بعد المغادرة وصلوا إلى قرية الكفر وهنا تتحدث عن وقوفها على سفح القليب تماماً.

استقبلت بحفاوة من قبل ابن شيخ القرية وبعض الوجهاء الذين كانوا لطفاء للغاية ،ذوي بنية قوية .

تصف هنا جمال القرية وصمودها امام عوامل الزمن .

تشير غيرترودبل الى نقاء الماء في الجبل عنه في السهل .

زارت “بل” كل الأماكن الأثرية التي قلما يستطيع الناس مشاهدتها هنا .

  • زيارة الكفر، سالي ، بوسان ،المنشف 

تصف غيرترودبل هنا المراعي الوافرة الممتدة والارض الزراعية وكذلك الجو المتقلب المائل للبرودة .

تقول “بل “عن سالي انها قرية واسعة فيها العديد من بقايا  الكنائس والبيوت المهدمة ذات الجدران المتداخلة  وتصف نبع سالي المحاط بأشجار الصفصاف.

وبعدها غادروا  إلى  المشنف وتصفها بالسعة والقدم وتصف الاماكن الحجرية والكهوف فيها بالإضافة الى المعبد الذي اخطأت غيرترودبل بوصف الاتجاهات فيه حسب تعليق المترجم .

وصول “بل ” الى بوسان  وهي قرية صغيرة قليلة السكان كثيرة الخرائب  البرد فيها قارس.

استكشفت “بل” البلدة التي وجدتها جميلة بيوتها قديمة جدا محافظة على بناءها  رغم انها غير مسكونة فيها الكثير من الاسطبلات  ووجدت فيها حماماً صغيراً مازالت قناة المياه الواصلة اليه ظاهرة .

بعدها غادرت غيرترودبل الى قنوات  في جو بارد جدا تصف طريق الرحلة بشاعرية كبيرة ودقة .

شاهدت المعابد المهدمة منتصبة، ساروا الى المزار وتناولوا الغداء هناك .

تصف غيرترودبل الأعمدة الكورنثية العظيمة ودقة العمل المعماري المتقن والمختلف عن الشرق والجنوب .

تشير غيرترودبل في ملاحظة الى مفاجأتها من أن النبي أيوب مدفون في بوسان الذي زارت مقامه ولكنها تضيف ان هذا خطأ لأنه مدفون في قنوات .

استمرت زيارة “بل” كاناثا(قنوات ) حتى ساعات متأخرة ثم انطلقت مع نصر الدين الى سيع  وهي ضاحية كبيرة من ضواحي قنوات لكنها الآن كومة حجارة  حيث تصفها “بل “بتفصيل  حتى الوصول الى التلة التي تشرف على السويداء .

وفي طريق العودة تصف الخرائب والمساكب  وكذلك السهل الذي قامت به كبسة قنوات في تموز ١٨٩٧ والتي نجح فيها الدروز بإبادة معظم الحملة التركية وغنم ٥٠٠حصان  وقد وصف المعركة الشاعر عبدالله كمال من سالة حيث قال :

يوم كبســــــــــــــــــــــة قنوات 

ياما ذبحنا من العساكر باشاو ات

وياما خذينا من السلايل نجيبات

بحساب كامل خمسماية لجامي .

بعد ذلك تتحدث غيرترود عن زيارة الشيخ ابو علي يوسف حسن الهجري  وتصف حذاقته وتقول إن المواضيع التي تحدثوا بها كانت حزينة جداً . وقد زارها مرة ثانية   بالإضافة الى زيارة الرجل بالغ الظرف علي القاضي المعتقد انه أو رئيس اول مجلس بلدي في قضاء جبل حوران .

وقد زارته “بل” في صباح اليوم التالي قبل مغادرة قنوات.

 بعد مغادرة قنوات اتجهت غيرترودبل برفقة حنا  وعلي فقط حيث تركهما نصر الدين هنا متجهين الى السهل  عبروا قرية سليم وتصف “بل” الطريق كعادتها بدقة متناهية  وبأسلوب شاعري ناتج عن جمال المنطقة ..

حتى وصلت الى شهبا التي تحدثت عنها بإسهاب كبير واصفة عمارتها و هندستها الداخلية من آثار الحمام والمعبد والمسرح الروماني  والمدرج والجامع الذي استغربت وجوده لأنه من النادر ان تجد آثاراً اسلامية في المنطقة .وتصف هنا. المكان الذي جرت فيه المعركة بين الدروز والاتراك  في منتصف تموز عام ١٨٩٧ بعد كبسة قنوات آنفة الذكر .

حيث تحصن الدروز خلف الجدار الجنوبي لشهبا واطلقوا رصاصهم  من خلال البوابات الرومانية وذكرت “بل” ان هذه البوابات قام الاتراك بهدمها. خسر الدروز كثيراً من رجالهم وانسحبوا نحو اللجاة .

يذكر المترجم تفاصيل المعركة في هامش مطول بالإضافة الى التعريف بالشيخ أبو طلال في أم الزيتون التي أرسلت إليه غيرترودبل لكي يصحبها الى اجتماع الدروز  وهو الشيخ وهبة عامر أحد زعماء الجبل المرموقين وشارك في المعارك ضد الاتراك  وتعاطف مع ال الحمدان وسعى لعودتهم الى الى الجبل بعد طردهم منه من قبل ابراهيم باشا . كان يسكن أم الزيتون ويسعى مع حلفاءه وأنصاره آل عامر للانتقال الى شهبا ، وكان له دوراً في ثورة العامية .

تعثر على غيرترودبل حضور اجتماع الدروز  فتابعت سيرها شمالاً والتقت بالشيخ أبو طلال وإرسلت مع رسالة الى يحيى بك  وسارت قدماً الى منطقة تكثر فيها القرى السوداء تسمى اللحف .وهي منطقة وعرة جداً يصعب على الدواب السير فيها ،حيث كانت “بل” تتوق للوصول الى دمشق .

تحكي غيرترودبل عن منطقة اللجاة وجمال طبيعتها حتى وصلت الى قرية الصورة الكبيرة شمالاً و نصبت مخيمها بالقرب من بركة خارج القرية  حيث كانت هذه اخر قرية درزية تزورها لاقت فيها حفاوة من الشيخ والناس ودعوات كثيرة للدخول الى القرية . تصف لنا طيبة الناس وتهذيبهم  وحزنها على فراقهم .

في هامش مطول للمترجم تعريف بالشيخ  ابراهيم زهر الدين  والشيخ حسين زهر الدين والسيدة نايلة التيماني زوجة الشيخ حسين .

باتت “بل” ليلتها في المخيم بعد زيارة القرية .

صباحاً  غادرت غيرترودبل الى دمشق حيث التقت بصديقها حامد من الكفر الذي رافقهم في الطريق .

تقول بعد أن دخلت قرى دمشق أن الفرق واضح بين هذه القرى وتلك البازلتية السوداء الجميلة .

في للرابعة تماماً دخلت دمشق المدينة الشرقية الرائعة .

  • مذكرات الرحلة الثانية إلى جبل الدروز بين /١٤-٢٧/شباط ١٩٠٥

في مقدمة هذا الفصل تصف “بل” عودتها الى المنطقة من بيروت الى القدس  ونزولها في قرية أم الجمال وهي قرية أردنية تشكل منفذاً الى جبل الدروز دون الاتصال بالسلطات التركية  حيث رافقها أحد أفراد قبيلة الدعجا حتى وصلت الى مشارف الجبل .

تقول ان مسيرها لم يخلو من الإثارة حيث تعرضت مع من معها للغرق بسبب الظروف الحوية ولكن وجود قبلان ساعدها كثيراً ،بعدها وصلت الى قبيلة بني حسن حيث يمتد سهل يفصلها عن جبل الدروز بمسافة يومين ،قابلت الكثير من الرعاة البدو الذين وجهوها الى وجهتها  وكانت القطعان التي يرعونها كلها للدروز .

في هذه الاثناء كان شبلي بك الاطرش قد مات مسموماً كما قيل لان شعره قد تساقط بالكامل .

كانت أم الرمان اولى محطات “بل” التي لم ترا فيها شجرة رمان واحدة وهنا في الهامش إشارة الى إنه ممكن ان تكون أم الرومان وحرفت التسمية لاحقاً.

تتحدث عن بلدتين مهدمتين هما صبحة وصبيحة  وتل الشيح وصعدت مع من معها الى ام الرمان حيث كانت الارض موحلة ولم تتمكن من إيجاد مكان للتخييم فدعاها الى القرية الى منازلهم لكنها ذهبت إلى الشيخ الذي دلها الى مكان جيد شمال القرية والشيخ هنا هو الشيخ حمد الأطرش وليس كما ذكرت “بل “محمد وولده سلمان الذي فيما بعد كان من ابراز وجوه الثورة .

كانت غيرترودبل تقوم بنقل الكتابات المكتوبة بالغة اليونانية والكوفية والنبطية  حتى يتسنى للعارفين بأمرها قراءتها لها لاحقاً.

تتحدث “بل “عن مرافقة صالح لها وأسئلته المثيرة للجدل وخاصة حول خلق الكون لكنها تحفظت عن الإجابات.

وتابعا الطريق الى صلخد جنوباً حيث كانت التلال مغطاة بالثلوج وصلت مع من معها الى بيت الشيخ نسيب الأطرش الذي استقبلها مع اخوه بترحاب شديد ،كان في القرية حامية تركية وقائم مقام  لذلك لم تستطع التحدث أبدا.

تصف غيرترودبل صلخد وصفاً دقيقاً.

تتحدث هنا عن عادة الدروز بإشعال النيران في دعوة لحمل السلاح على قبيلة بني صخر الذبن سطو على قطعان الدروز وكان يجب استعادتها . 

حضرت “بل” حلقة الحماس هذه وعادت عبر أسطح المنازل وفي اليوم التالي زارت القائم مقام مع نسيب بك و صورت العديد من الصور بعدها رافقت نسيب مسافة من الطريق هو لفض خلاف وهي لزيارة مقام النبي خضر  وبعدها قابلت القائم مقام وحدثته غن رحلة مقترحة إلى قلعة الأزرق وهنا حدثها القائم مقام عن اهتمام الدروز بالحرب الدائرة في الشرق الأقصى بين اليابان وروسيا لاعتقادهم أن اليابانيين دروز وهنا هامش تصحيح لهذه المعلومة من المترجم  .

نشأت علاقة صداقة بين “بل” و موظفين اتراك وخاصة ملحم افندي الذي زارها وزارته والتقت  عنده نسيب بك . كان ملحم افندي يعرف دوسو* عالم الآثار جيداً فقام رافقه في رحلته  وسمعت منه ام سايكس قد وصل الى السويداء  وقد كانت مسرورة جداً لأنها كانت تؤسس لبعثة مستقبلية وصداقات مع كثير من الناس العالمين بأمور الصحراء .

تصف غيرتورد بل رحلتها من صلخد الى سالي مروراً بعرمان القرية الكبيرة الممتلئة بالآثار  حيث قابل رجلاً مسيحياً من آل الريس وهنا بدا الثلج بالتراكم اكثر وأكثر فبالقرب من ابو زريق  سقطت البغال في الجروف الثلجية  وصهلت الخيل  ووقعت عدت مرات عن صهوة جوادها  وأخيراً ترجلت عن الجواد ومشت امانه حتى وصلا الى سالة  وبسبب سوء الطقس لم تجد مكاناً للمخيم فوصلت الى منزل البيك محمد نصار الذي قادها الى المضافة واشعل النار لها بعدها توافد ابناء عمومة البيك ومنهم فايز نصار الذي رافق ماكس اوبنهايم في رحلته  وقد قدمت “بل “كتابه لهم .

وهنا هامش طويل يتحدث عن الشيخ محمد نصار الذي اتى من لبنان عام ١٨٦٠بعد ان شارك في معركة زحلة ويضيف المترجم ان سالة واحدة من أوائل القرى التي كان فيها مركز ابتدائي حيث استقدم محمد بك معلم من دمشق  أحمد توفيق أفندي .

تحدثت غيرترودبل الى الدروز حولها ليلتها وأجابت عن جميع أسئلتهم حول تشامبرلين* *وسالزبوري**

وتصف الطعام الذي قدم لها والفراش الذي نامت فيه ليلتها .

رافق فايز نصار “بل “في رحلتها  حيث مرا بإسعنا وقبلها بوادي بوسان العميق وفيه مطحنة  وقد كانت اسعنا قرية مزدهرة فيها الكثير من الآثار  وبعدها توجها الى الشبكي  وهي قرية مثيرة للدهشة مليئة بالكهوف ومن ثم توجها الى الشريحي  ووصلا الى رامي القرية الواقعة على حافة وادٍ عميق جداً.

وهنا سارا على الخافة الشرقية لجبل الدروز  وبدأ السهل المنبسط بالظهور أمامهم فمروا بالعجيلات وام رواق حيث نصبت مخيمها  ولابد من الذكر ان رشراش شقيق فايز رفيقها ودليلها هو شيخ ام رواق  .

رافق “بل” الشيخ رشراش واحمد ابن اخوه وفايز و أخرون في الرحلة الى سهول الصفا حيث قابلوا العديد من الرعاة البدو من قبيلة الغياث  تصف غيرترود المنطقة وصخورها ونباتاتها  وصولاً الى وادي غدير الغرز * وهو احد الواديين الذين يمتدان من الجبل شرقا ويصبان في الرحبة .الوادي الآخر هو وادي الشام .

تتحدث غيرترود بل عن السهل هنا وخلوه من البدو فقط من بعض الحجارة المرصوفة التي يختبئ البدو خلفها أثناء الغزوات بعد زحفهم على بطونهم .

تشير هنا الى اكتساح الغزو المنطقة في الصيف  وخاصة في الاماكن التي يتوفر فيها الماء ..

تصف “بل” وصولهم الى مضارب قبيلة الغياث والفقر المدقع الذي يعيشون فيه وتتحدث عن قضاء الليلة لديهم بعد المغادرة  وصلت “بل” ومن معها الى تلال  منخفضة مليئة بالصبات البركانية  فيها أشجار بطم عارية رمادية  وكانت الصبات كبحر أسود  مرعب  وكان الطريق الذي يسيرون فيه طريقاً قديمًا قدم التاريخ  ويتحدث البدو عن حجر قديم هو حجر العبلة  وكانت عليه نقوش نبطية وكوفية وبيزنطية ويمنية سبئية .

بعدها  وصلوا الى سهل الرحبة الأصفر المكتظ بالسراب والطين الأصفر  الذي يقود الى بحر ضبابي  .

كان هناك العديد من الأبراج البدائية كأنها أبراج مراقبة  مبنية بعشوائية دون إتقان وهنا وصلوا الى مزار الشيخ سراقة *المقدس لدى الدروز  والإسلام السنة وله عيد خاص .

وقد وجدت “بل” في هذا المزار  حجارة منحوتة  وهو مبنى حوراني مؤلف من بلاطات حجرية طويلة ربد  صفت إلى جانب بعضها البعض ويوجد غدير قرب الصخور البركانية في الخربة التي يعتقد أنها آخر قاعدة عسكرية للرومان وتشرح هنا جمال هندسة البناء المعماري الأثري الباقي .

بعد العودة والنوم عادت الى المخيم وبعدها في الصباح غادرت أم رواق إلى طربا فتيما وشقا ،كانت معظم السهول أسفل شقا محروثة  .

تتحدث “بل” عن جمال القرية وأوابدها 

وتقول انها توجهت إلى الهيت  التي كانت البثينة الى الشرق منها .

وليس فيها ما يذكر من الآثار بينما الهيات فيها  كليبة رائعة ومنزلاً جميلاً من أجمل ما شاهدت في جبل الدروز .

وهو دار الشيخ في البلد بعدها نزلت غيرترود بل مع مرافقيها الى اللجاة  وتوقفوا في لاهثة حيث شاهدوا خيمة الغداء للفريق الإسباني الذي توقف افراده بسبب الطقس  .

سارت” بل” عبر طريق سلكته قبل خمس سنوات وغادرت الأراضي الدرزية  وقبل أن تصل براق بقليل مر بها رجلان  من جبل الدروز فسالتهما ان كانا ذاهبين الى الحبل فأجابا بنعم فقالت لهم بلغوا الجبل سلامي .

خيمت في براق  التي يسكنها الشراكسة   وبعدها غادرت .

  • ملاحظات إضافية عن جبل الدروز 

لا يمكنك ان تأكل لحم الغنم في الربيع  لأن الأغنام في السهل ترعى ،يمكنك العثور على الدجاج  ويصعب العثور على البيض ،اما الماء فطعمه سيء ويندر وجود الذرة للخيل إلا في أم الرمان  وكذلك امتان  .

الدروز والبدو على خلاف دائم ماعدا قبيلتي الغياث والجبولي  والغياث على عداء مع الحكومة  بسبب سرقتهم بريد بغداد .

برفقة الدروز استطاعت “بل” الذهاب بسلام الى الصفا .

  • الحالة في الجبل افضل مما كانت عليه قبل خمس سنوات في زيارتها الأولى.
  • يوجد ٢٠٠عسكري تركي والباقيين من الدروز تحت إمرة القائم مقام .
  • يحب الدروز الالتحاق بالقوة التركية من اجل الوجاهة والأجر الجيد واللباس العسكري .
  • يبني الدروز مطاحن بخارية .
  • ابو طلال هو الشيخ الأكثر أهمية في شهبا .
  • الأطرش في السويداء غني جداً.
  • نسيب الأطرش ليس بهذا الغنى كما اخبرها فايز نصار .
  • الأتراك يكرهون الانكليز  لكنهم بحدود معينة يسمحون ببعض الزوار .
  • الدروز لا يتكلمون ضد الاتراك كما يفعل الأتراك نفسهم .
  • الدروز يحبون الاستقلال وتقرير مصيرهم  كلما أتيحت لهم الفرص .

  • المراجع 
  • تاريخ لواء حوران الاجتماعي فندي أبو فخر .
  • جبل الدروز حنا ابو راشد 
  • احداث الثورة السورية الكبرى  مذكرات سلطان باشا
  • جيل العرب صفحات من تاريخ الموحدين الدروز. حسن امين البعيني 
  • العلمية والانتفاضات الفلاحية في جبل حوران . عبدالله حنا 
  • انتفاضات جبل الدروز شيبلر
  • العرب في سوريا قبل الاسلام رينيه دوسو .
  • المجلات والصحف 
  • جريدة الثورة 
  • جريدة القبس الكويتية 
  • مجلة بيروت المساء

  • الكتاب يحتوي ملحقا بالصور والخرائط وأسماء شخصيات هامة وكذلك أسماء للأشخاص أجرت معهم الانسة “بل” مقابلات  شخصية . يقع الكتاب في ١٥٨صفحة قطع كبير 

  • صادر عن دار العوام للنشر والتوزيع عام ٢٠٠٨