مقابلة مجلة السويداء الفكرية مع الأستاذ الدكتور بيان هاني حرب
تنويه من هيئة التحرير:
نظراً لعمق الطروحات الفكرية والإدارية التي تناولها هذا الحوار الموسع مع الأستاذ الدكتور بيان هاني حرب، ورغبةً منا في منح القارئ فرصة الإحاطة الكاملة بجميع المحاور التنموية والاقتصادية التي تمس واقع السويداء ومستقبلها، تسرّ مجلة السويداء الفكرية أن تقدم هذه المقابلة لقرائها الأكارم على قسمين متتاليين.
نستعرض في الجزء الأول مسيرة الدكتور بيان حرب وخلفيته الأكاديمية، تليها رؤيته المنهجية حول إدارة الأزمات، مكافحة البطالة البنيوية، وآليات بناء نظم اقتصادية محلية مستقلة تحمي الكرامة الإنسانية وتكرّس مبدأ السيادة المعيشية في السويداء.
الاستهلال : في مراجعة المسار والجذور
س1: نودّ في البداية أن نمنحكم المساحة للتعريف بـ “الهوية الأكاديمية” للدكتور بيان حرب؛ كيف تصف لنا مسيرتكم في عالم البحث العلمي والتدريس الجامعي التي توجت بمؤلفات مرجعية في إدارة الأعمال؟ وما هي المرتكزات الفكرية والمنهجية التي شكلت قناعاتكم العلمية عبر العقود الماضية، وكيف ترون اليوم دور “الأكاديمي” في صياغة الوعي الجمعي والمساهمة في تقديم الحلول للمجتمعات التي تواجه تحولات بنيوية كبرى؟
جواب
تحياتي لكم أولاً على ما تبذلونه من جهد في نشر الثقافة وتعميم المعرفة في بيئة تتعطش لثروة كهذه. أتمنى لمجلتكم أيضاً التوفيق والتألق مع كل عدد جديد. كما أشكركم على منحي الفرصة والمساحة أيضاُ للتعريف بنفسي.
ولدت أنا بيان هاني حرب في قرية دوما “المقرن الشرقي” على تخوم الجبل ناحية الحماد “الوعر” وهي القرية الشامخة التي تعرضت لغزوة داع ش الأولى في تموز 2018 وضحّت بخيرة من شبابها ( 26 شهيداً استشهدوا على ثغور الجبل الشرقية وعلى بوابة قريتنا) واستطاعت مع أخواتها القرى المجاور وفزعة رجال الجبل الميامين على صد العدوان آن ذاك.
تعلمت في مدرسة دوما الإبتدائية قبل الإنتقال الى ثانوية “إبراهيم زين الدين” في مدينة شهبا العريقة لنيل الشهادة الثانوية منها وذلك في عام 1976.
وُلدت لأسرة فلاحة لعبت المرحومة والدتي بتربيتنا نحن الأبناء الخمسة الدور الرئيس وذلك بعد وفاة والدي وأنا في سن الخامس عشرة ما جعلني أعيش الحياة بصعوباتها المعهودة عامة في ذاك الزمن وبمهام إضافية نتيجة التزامي بمساعدة أسرتي على الإستمرار فكانت مساهماتي تتمثل بفلاحة الأرض أو أعمال شاقة في أوقات الصيف والعطل الرسمية.
كان لقساوة الحياة آن ذاك بصمات ألمسها تماماً حتى الآن في بناء شخصيتي وقناعاتي التي أصبحت من الثوابت التي لا يمكن تجاوزها كأسس لبناء الحياة واستمرارها بكل الظروف.
مهنياً أنا دكتور في جامعة دمشق – كلية الاقتصاد منذ 1990م بعد أن كنت طالباً في نفس الكلية قبل أن يتم إيفادي الى ألمانيا لنيل شهادة الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة Rostock وذلك في عام 1989م .
عدت بعد التخرج الى جامعة دمشق وعُينت في نفس الكلية لأبدأ عملي الأكاديمي في كلية الإقتصاد / قسم إدارة الأعمال وترفعت في الدرجات الأكاديمية حتى نلت درجة الأستذة ” Professors من جامعة دمشق في عام 2003.
درّست علوم إدارة الأعمال والتسويق في جامعات حكومية وأهلية في بلدان عربية متعددة إضافة الى جامعة دمشق ولي مجموعة من الكتب والبحوث المنشورة في ادارة الاعمال والتسويق وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تُدرس حتى الآن في بعض الجامعات.
في الجانب العملي من حياتي والمرتبط بالتحصيل الأكاديمي عُيّنت مديراً عاماً ل “هيئة مكافحة البطالة” في سوريا آنذاك وكانت من المؤسسات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط حينها كونها ترتبط، إضافة الى ارتباطها بالحكومة السورية، بمنظمات عالمية متخصصة ببرامج التطويرالإداري والتنمية الإقتصادية ما جعلها قادرة على تقديم برامج تنموية فريدة في تلك الحقبة وذلك قبل أن ينالها ما نال غيرها من المؤسسات من سطوٍ على دورها التنموي الرائد آن ذاك.
كُلفت ببعض الدراسات في حقل إدارة الموارد البشرية وبرامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة كوني خبير معتمد لدى منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية وذلك في الفترة ما بيت 2005 الى 2012.
خرجت من سوريا بناء على طلب عمل الى دولة الإمارات العربية المتحدة كمستشار لمجلس ادارة صندوق الشيخ خليفة لتنمية المشروعات في ابوظبي وذلك في عام 2008.
أشغل حالياً مدير مؤسسة “البيان للإستشارات الإدارية” المتخصصة في إدارة المؤسسات الحكومية والأهلية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أما الشق الثاني من السؤال المتعلق بدور الأكاديمي في صياغة الوعي الاجتماعي فلا بد هنا من التركيز على بعض النقاط.
النقطة الأولى المتعلقة بدور الأكاديمي الذي خضع وما زال الى تبدل مستمر ففي دوره التقليدي لم يكن معنياً سوى بالشأن الفكري النظري بشكل رئيسي إلا أن الواقع الحالي جعل من الدروس المستفادة الناتجة عن التطبيقات العملية والتجارب التي يترجمها الأكاديمي أو يساهم بترجمتها على الأرض ذات أهمية بالغة وهو ما أدى الى تغيير في دور الأكاديمي حالياً. فمن خلال المزج بين المعارف النظرية وتطبيقاتها العملية ولو جزئياً يتشكل بعد ردح من الزمن معرفة ناتجة عن تجربة عملية في الحياة وهي ثروة معرفية يمكن استثمارها كمرجعية موثوق بصحتها الى درجة كبيرة.
إن إمكانية الاستفادة من هذه الثروة المعرفية القابلة للتطبيق والاستثمار تأخذنا الى النقطة الثانية والمتعلقة بدور محوري للأكاديمي بوضع القواعد المعرفية الفلسفية كمراجع لطالبي العلم وخارطة طريق للجيل الجديد لتشكيل الرأي الجمعي والاتجاه الكلي الاستراتيجي للمجتمع الذي يعيش فيه الأكاديمي.
من جانب آخر فإن التراكم المعرفي يشكل ثروة معرفية تتنافس عليها الأمم حالياً فهي تشكّل الثروة الأعلى قيمة والأكثر استدامة فالمنافسة حالياً تتمحور حول “اقتصاد المعرفة” وتوفر المعرفة لدى جهة ما هو مؤشر رئيسي لتطورها مقارنة بالأمم الأخرى في عالم أصبح خاضعاً لمعايير ومقاييس مرتبطة بالتطبيق العملي للعلوم والتكنولوجيا بمظاهرها المدهشة والمتمثلة حالياً بالذكاء الصنعي الذي أصبح ينافس الإنسان في كل ما كان يعتبره هذا الأخيرحكراً عليه.
المحور الأول
إدارة الأزمات وبناء النظم الاقتصادية المستقلة
س2: يرتكز هدف مجلتنا على تعزيز الوعي بالقضايا البنيوية للسويداء. من موقعك كخبير في “إدارة الأعمال“، كيف يمكن للسويداء الاستفادة من العلوم الإدارية الحديثة لتخدم مجتمع يعيش ظروفاً استثنائية؟ هل تحتاج إلى قوانين إدارية جديدة، أم إلى “ثقافة إدارية” تعيد استغلال موارد الجبل المعطلة خارج الأطر التقليدية؟
جواب
من أهم ممتلكات السويداء حالياً هي تلك الكفاءات البشرية المتخصصة بكثير من العلوم وفي مجالات متعددة إضافة الى الخبرات التطبيقية والمهنية التي توفرت تاريخياً في البيئة المحلية في الجبل. وفي سبيل استثمار هذه الكفاءات أرى ضرورة لتوفير فكر إداري متطور يضع هذا الكفاءات في موقع المسؤولية التاريخية للعب دورها المطلوب.
للاستفادة من العلوم الإدارية الحديثة في وضعنا الراهن يمكن جمع الكفاءات البشرية التوفرة وتنظيمها في مجموعات حسب معايير مهنية تخصصية كمرحلة أولى ومن ثم تشكيل فرق عمل لوضع الأهداف الإقتصادية والاجتماعية لكل منها كمقدمة لتخطيط وتنظيم وتوجه هذه الكفاءات والطاقات وارقابة على أدائها بشكل ذاتي مستخدمين أساليب الإدارة الاستراتيجية ضمن هيكلية حديثة تتميّز بالمرونة والتجديد وتكون إطار عمل لاستثمار ما لدينا من طاقات.
أما الشق الثاني من السؤال المتعلق بأولوية النظم أو الكفاءات الإدارية لتنمية الإقتصاد المحلي فلا شك بأن نجاح النشاط الاقتصادي بشكل أساسي يستند الى نظم إدارية يمكن له أن تسير النشاطات الاقتصادية بقطاعاتها المختلفة الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها بناءً عليها. وبالتالي لا بد من حتمية وجود قوانين متجددة ناظمة للعمل والعلاقات سواء بين صاحب العمل وعماله أو بين رجال الأعمال مع سواهم من المؤسسات الأخرى. والخلاصة أنه دون وجود قوانين كهذه لا يمكن لنا الرهان على نجاح اقتصادي. والمرادف لهذه القوانين من جانب آخر هي الثقافة الإدارية والتي أرغب بتسميتها الكفاءات الإدارية والمهارات لتعطي المعنى الحقيقي للموارد البشرية العاملة في على إدارة وتنظيم النشاطات الاقتصادية.
أما أولوية الحاجة الى القوانين الادارية الناظمة نسبة الى الثقافة الإدارية (الكفاءات الإدارية) فإني أرى بأنهما جناحان (الكفاءات والقانون) يمكن لهما حمل الإقتصاد الى المكان والمطلوب وهنا جلّ المطلوب حالياً هو تلبية الاحتياجات الآنية ومن ثم التطور الاقتصادي والسير به الى الأمام لفتح الباب واسعاً على إمكانية استثمار الموارد الطبيعية المتاحة بشكل نموذجي ومعياري ما يشكل الإطار الضامن لسلامة المجتمع وضمان حماية الموارد الطبيعية من التلاشي والتبديد.
المطلوب حالياً وعلى جناح السرعة تشكيل فريق عمل متخصص للنشاط باتجاهين الأول هو إحصاء الكوادر الإدارية بمختلف التخصصات داخل وخارج السويداء والاتجاه الثاني هو إحصاء المهام المطلوب انجازها على وجه السرعة في السويداء (المياه والأفران والزراعة والتجارة والشؤون البلدية …الخ) وبالتالي وضع خطة عمل لتشكيل فرق متكاملة كعمل جماعي لتنفيذ المهام المطلوب انجازها من قبل الفرق المشكلة.
هنا تجدر الاشارة الى ضرورة استثمار فلسفة الحوكمة ووضع معايير ومؤشرات معينة لقياس جدارة الكوادر من جهة وجدوى المشاريع الانتاجية من جهة أخرى وإلا لأصبحت إدارة المشاريع عشوائية تدار بأساليب متخلفة دون ضوابط وبالتالي غياب المحاسبة وضياع الموارد والأهداف.
س3: لقد عاصرت ملف البطالة سابقاً في ذروة توازناتها السابقة، واليوم نعيش واقعاً مختلفاً جذرياً في السويداء. من وجهة نظر اقتصادية صرفة، كيف تفرق بين “عطالة الموارد” الناتجة عن الحرب، وبين “البطالة البنيوية“؟ وهل يملك المجتمع المحلي الأدوات اللازمة لتحويل هذه العطالة إلى طاقة منتجة دون الاعتماد على المركز؟
جواب
من الصعوبة بمكان المقارنة بين ظروف سوق العمل في سوريا آنذاك بما هي عليه الآن في السويداء ولكن جدير بنا التفكير فيما يخص السويداء بظرفها الحالي.
عندما حاولنا الحد من البطالة في سوريا سابقاً (2004 الى 2007) كان لدينا الملاءة المالية الكافية لتدريب وتمويل ورعاية رواد الأعمال والمشاريع التي وصل تعدادها أقل من ماية ألف مشروع بقليل وذلك على مساحة سوريا بالكامل. وما الجدير بالإضاءة هنا أن فرعنا في السويداء الذي كان يتبع لنا مباشرة كان من أنجح الفروع سواء باختيارالمشاريع وجدواها أو بمستوى استرداد القروض التي كانت تمنح دون فوائد وهذا ما أعتبره شخصياً مؤشر ايجابي يوحي بأن السويداء لديها الخبرة الإدارية والثروة المعرفية التي يمكن الرهان عليها والممكن استثمارها حالياً في سوق العمل في السويداء معى الإشارة الى ضرورة التطوير بما تحتاجه الظروف الحالية.
لقد أنتجت الحرب الطويلة معضلة كبيرة جداً على اقتصاد السويداء وقد ازداد الأمر تعقيداَ بعد الغزوة الأخيرة والحصار المقيت الذي تمارسه السلطة المؤقتة في دمشق على السويداء.
هذا الظرف أعاد النشاط الاقتصادي في السويداء الى أدنى مستويات النمو ليصبح شبيهاً باقتصاد المقايضة بكثير من جوانبه أو حتى الى عطالة كاملة إذا صح التعبير ولم يعد هناك محرك للاقتصاد سوى بعض الأعمال التقليدية والتبادل السلعي بأدنى مستوياته والذي استند بشكل رئيسي على معونات خارجية من منظمات أهلية وصديقة والتحويلات النقدية لأبناء الجبل في المغترب والتي كانت وما زالت مصدر المساعدة الأول.
ارتفعت نسب البطالة بشكل حاد للغاية إضافة الى ما كانت عليه أصلاً قبل الغزو على السويداء سواء كانت هذه البطالة مقنعة أو بطالة صريحة والتي تعود بأسبابها الى شح النشاطات التي تستقطب القوى العاملة في السويداء إضافة الى تدني مستوى الخدمات المتعلقة بالبنى التحتية اللازمة للنشاط الاقتصادي والذي صُمم بدوره على هذا النحو من التخلف من قبل الحكومات السابقة بشكل هادف ولأسباب سياسية أدت الى تهجير الشباب وعدم توفير أسباب الثبات في البلد.
نعم يمكن استثمار الموارد الطبيعية المتنوعة والموارد البشرية بما لديها من مهارات. بل يجب استثمار هذه الموارد بالوقت الحالي لكون الجدوى الإجتماعية لهذه المشاريع لها الأولية إذا ما قورنت بالجدوى الاقتصادية وذلك بهدف تلبية الإحتياجات الاجتماعية للناس كأولوية قصوى لحماية الكرامة الإنسانية والمساهمة في الحدّ من المشاكل الاجتماعية الأخرى كالسرقة والجريمة وما شابه من أمراض إجتماعية أخرى ناهيك عن دورهذه المشاريع بالحد من البطالة وتحريك عجلة الاقتصاد نحو التعافي.
من جانب آخر فإن الإدارة الاستراتيجية لاستثمار الموارد الطبيعية المتنوعة والموارد البشرية تشكّل مرحلة لا بد منها لتأسيس اقتصاد متكامل قابل للنمو والتطوير مستقبلاً سواء استمر الارتباط بالمركز أم لا كون عملية الإدارة الاستراتيجية لاقتصاد المحافظة تحتاج الى تحضير وترتيب الأسس والمراحل اللازمة للمستقبل كيفما كان. والاستثمار بل البدء باستثمار الموارد المتوفرة في الجبل هي مرحلة هامة للغاية بهذا الاتجاه.
إن استثمار الموارد الطبيعية المتنوعة والموارد البشرية في إطار السويداء الجغرافي فقط هي حلول ناجعة الى حد ما على المستوى القريب وقابلة للتنفيذ الى وقت محدد. أما على المدى البعيد فلا بد من القيام بخطوات هامة للغاية أولها التفكيك المتدرج لعلاقة الإرتباط بالمركز والتي تعيق الانطلاق الى أفق اقتصادي جديد. إن عملية التخلي عن المركز يشوبها الكثير من المصاعب أقلها في المدى المنظور وذلك نتيجة غياب القرار بذلك أولاً وثانياً فإن الارتباط التاريخي لا يمكن بتره ببساطة خاصة فيما يتعلق بالشؤون القانونية والنظام النقدي ومناهج التعليم والعلاقات الخارجية والتصدر والاستيراد وما الى هنالك.
من جانب آخر هناك حاجة ماسة لخلق علاقات اقتصادية جديدة بديلة عما كانت عليه من ارتباط بالمركز وذلك مع دول ومنظمات أخرى في هذا العالم الذي لا يمكن التطور والنمو فيه سوى بالعلاقات التشاركية وتبادل الخبرات والمعارف المتوفرة.
المحور الثاني
س4: في ظل الانهيار المالي الراهن وغياب المنظومات المصرفية الموثوقة، تطرحون رؤية لبناء نظام “تمويل أهلي” مستدام، فكيف يمكن لهذا النظام أن يتجاوز عقبات العجز المالي ليتحول إلى محرك حقيقي لمشروعات تحمي الكرامة
التنمية المستدامة والسيادة المعيشية
جواب
يمكن تشبيه شبكة العلاقات التجارية الآنية والتبادل السلعي في الظروف الحالية في السويداء من الناحية الاقتصادية باقتصاد المقايضة وهذا أمر وارد في ظروف كهذه خاصة فيما يتعلق بالاحتياجات اليومية للأسر والتموين المنزلي وما شابه. اقتصاد المقايضة هو نتيجة غياب نظام نقدي قادر على تسيير التبادل الاقتصادي والاسثمار الممكن. بناء عليه تم اقتراحنا لنظام تمويل أهلي والذي يحتاج الى جملة من العوامل اللازمة لإنشاءه:
•إعتماد وحدة نقدية ( كالدولار مثلاً) موثوقة ومدعومة تجاه فقدان قيمة النقد.
•إنشاء صناديق دعم وتطوير يمكن لها دعم رواد الأعمال ومحدودي الدخل بالقروض اللازمة وبدون فوائد في ظروف معينة.
•نظام إقراض مناسب لبناء اقتصاد متصدع إذا صح التعبير من خلال وضع قوانين ملزمة وناظمة ومرنة لآلية استرداد القروض أو حتى التنازل عنها. وهنا يمكن الاستفادة من تجارب كثير من الدول والمنظمات التنموية الدولية التي لها باع طويل بتكوين صناديق استثمار يمكن لها المساهمة الفعالة بدعم المشاريع الأسرية والصغير والتي نحن في السويداء حالياً بأمس الحاجة اليها.
•جهاز إداري متخصص وجدير بإدارة مؤسسات من هذا النوع خاضع لنظم الحوكمة. هذا الجهاز عليه تحديد البعد الإجتماعي والإقتصادي لمهامه أيضاً من خلال تحديد القطاعات التي لها أولوية بالدعم والتطوير حسب كل ظرف ومنطقة. إضافة الى الرعاية المباشرة للمشاريع الوليدة والمساعدة في الترويج والتسويق لمنتجات المشاريع المتعثرة.
•جهات ممولة لهذه الصناديق كقروض أو استثمارات بفوائد قليلة نسبياً وهنا لا بد من دور رئيسي يلعبه أبناء الجبل في المغتربات إضافة الى ضرورة بناء علاقات بهذا الشأن مع مؤسسات غير ربحية ومنظمات دولية ترعى الجانب الاجتماعي.
من جانب آخر وقد يكون الأهم هي ضرورة البدء بإيجاد إدارة مركزية لنظام مصرفي مستقل أو تابع لجهة جديرة بالدعم على الأقل في الفترة المقبلة ريثما يكون هناك امكانية للوقوف بثبات واستقرار النظام النقدي المعهود الذي سيكون مسؤولاً عن سعر الصرف والتبادل اسليم وحماية وضمان الملكيات بطريقة علمية. إن الوضع الاقتصادي الراهن يحتاج بإلحاح الى نظام مصرفي يمكن خلاله تنظيم العلاقات المالية بين المشاريع كل منها بالآخر وعلاقاتها مع الجهات الخارجية ما يجعل تشكيل نظم مصرفية أمراً ملحاً للبناء والتطوير الاقتصادي إضافة الى أن توفر نظام كهذا يعني توفر محرك حقيقي لنجاح مشروعات تحمي الكرامة الإنسانية وتكرّس مبدأ “السيادة الغذائية والمعيشية” لأبناء الجبل كما أسلفت من قبل.
س5: بصفتكم خبيراً في التدريب الإداري، كيف نضمن تحصين هذه المشاريع عبر “ثقافة مالية” واعية لدى أصحابها، تمنع استنزاف رأس المال في الاستهلاك اليومي وتضمن ديمومة الدورة الإنتاجية؟
جواب
بقدر ما يبدو هذا الأمر صعباً بقدر ما يمكن لنا امتلاك المعارف والخبرات الناظمة لهذا الموضوع. هناك الكثير من البرامج التدريبية المعتمدة عالمياً والتي نمتلكها أيضاً وبالتأكيد بحال الوصول للتطبيق نقدمها بكل سرور وبشكل مجاني للمتابعين بهذا الشأن. هذه البرامج متنوعة من حيث العمق والتخصص المهني وطبيعة المشروع وأساليب إدارة المشاريع وما الى ذلك.وعليه فالمطلوب توفر جهة مركزية أو جهات لتأهيل رواد الأعمال والأسر بشكل مبدئي كخطوة أولى في طريق انجاح ومساعدة المبتدء بانشاء مشروعه.
من الأمور الهامة جداً لدعم هذه المشاريع هو المساعدة في عمليات التسويق والتشارك في وضع حلول لهذا الموضوع. من جانب آخر فإن رعاية هذه المشاريع لفترة معينة للأخذ بيد أصحابها يعتبر أمراً بالغ الأهمية كما أسلفت من قبل.
أثبتت التجارب العالمية أن حوالي 80% من هذا المشاريع يفشل في سنته الأولى ما يدفع لتبني برامج دعم ورعاية لتلافي بعض أسباب التعثر المعروفة. وغالباً ما يتم ذلك من قبل جهات راعية ضليعة بهذا المجال. وفي هذا الصدد رغم أني لا أرغب بالدخول في الجزئيات إلا أنه من المفيد ذكر أهم البرامج الداعمة لاقتصاد ما زال في مرحلة التأسيس والنمو:
• التركيز بشكل رئيس على رواد الأعمال وحملة الشهادات.
• برامج تأهيل إداري.
• مبادى الجدوى الإقتصادية للمشروع.
• الإدارة المالية للمبتدئين وإدارة القروض.
• العلاقات المصرفية وطرق التعامل السليم.
• مهارات التعامل وسبل التسويق الناجح.
• العمل التشاركي ومهارات فرق العمل بطرق عمل مختلفة.
من جانب آخر فإن هناك الكثير من البرامج التي يجب أن يخضع لها رواد الأعمال ومدراء المؤسسات المالية وفرق العمل فيها حول سبل رعاية اقتصادية في ظروف كالتي نحن فيها الآن كما أن الضرورة تقتضي سن قانون ترعاها القيادة العليا لضمان حقوق الأطراف وتسيير العمل الاستثماري ضمن المعايير والقوانيين ذات العلاقة.
•قبل سنوات كنت قد كتب كتاباً بهذا الشأن تحت عنوان ” تأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة “وفيه المادة الأساسية لبرنامج تدريبي لمساعدة رواد الأعمال للإنتقال من التفكيرالنظري الى التطبيق العملي للفكرة الإستثمارية التي يرغبون بالعمل على تطبيقها.
إن البرنامج التدريبي المشار اليه “تأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة “ ضمن الكتاب فيه الإجابة الوافية على هذا السؤال كون البرنامج يمثل طريقاً لإرشاد رواد الأعمال لمعرفة سماتهم الريادية الشخصية ومعرفة المهارات والشروط اللازمة لتأسيس وإدارة المشروع الصغير.
سوف أشير الى أهم المواضيع المتعلقة بسؤالنا الحالي بختصار وهو ما أراه ضرورياً لضمان تحصين المشاريع ليس فقط مالياً بل لاستمرارها بالخدمة انتاجياً وإجتماعياً أيضاً وذلك من خلال تزويد المتدربين بالمواضيع التي تعزز الضمانة المطلوبة وفي مقدمتها :
•تنمية الروح الريادية والطاقات الخلاقة لرواد الأعمال.
•مصادر الأفكار وكيفية تطوير الفكرة الى واقع عملي.
•مبادئ الجدوى الإقتصادية لفكرة المشروع الصغير.
•كيف يمكن تأسيس المشروع بشكل قانوني وما هي الخطوات بهذا الاتجاه “ربما هذه الخطوة مؤجلة حاليياً ريثما يصاغ قانون بهذا الشأن”.
•تعزيز ثقافة العمل الحر لدى رواد الأعمال وتوجيههم نحو خلق فرص عمل جديدة.
•تطويروإعداد الخطط المالية والتعرف على مصادر التمويل ومزايا التمويل الذاتي
•أساسيات معرفية في ادارة المشروع المتوسط والصغير والمنزلي. “هذا العنصر هو الأهم فيما يتعلق بضرورة نجاح وتطوير المشروع مستقبلاً” .
لقد حاولت في كتابي هذا تحديد لمن يكون هذا البرنامج كي تكون المعرفة الفكرية الإدارية ثقافة لدى الجميع فكثير من الشؤون الإداريه هي واحدة وبالتالي تكون ثقافة عمل ومعرفة علاقات وما الى هنالك. وعليه فمن حق كل شاب أو فتاة أن يحلم بغدٍ أفضل أكثر إشراقا ونجاحاً وأن يصبح يوما ما رجل / سيدة أعمال , ورغبةً منا في المساهمة بتنفيذ هذا الحلم وضعنا هذا الكتاب/ البرنامج، لفئات مستهدفة تشكل شريحة واسعة من المجتمع يأتي في مقدمتها :
1 الخريجين الجدد من الكليات والجامعات والمدارس الثانوية …
2 رواد ورائدات الأعمال الذين يمتلكون القدرة على إبتكارات جديدة ويرغبون بتحويلها الى واقع.
3 الباحثين عن فكرة / فرصة مشروع جديد.
4 الراغبين في العمل بشكل مستقل من خلال إنشاء مشروعهم الخاص .
5 الراغبين في تطوير مشاريعهم القائمة .
6 الأسر المنتجة وأصحاب المشروعات المنزلية .
7 أصحاب المهارات والحرف اليدوية المتعلقة بالتراث .
ورغم أن هذا البرنامج يستهدف الراغبين فى إنشاء المشروعات الصغيرة وتنميتها ومعرفة الفرص المتاحة والتحديات التى تواجهها، إلا أنه يتضمن معلومات مفيدة للمشروعات المتوسطة أيضاً خاصةً أنه لا توجد حدود فاصلة ودقيقة بين كل من النوعين من المشروعات.