Skip to content Skip to footer

‏قراءة في كتاب برجيت شيبلر: انتفاضات جبل الدروز – نادين الشاعر

image_print

من العهد العثماني إلى دولة الاستقلال 1850-1949

مراجعة: نادين الشاعر

مقدمة خاصة بالمُراجع:

النحنُ: دراسة مستفيضة في مفهوم الأقلية العرقية حسب المستشرقين بناءً على الوثائق والتاريخ.

‏ما يتعلق بكوننا متجذرين بمكان طبعنا جيلاً بعد جيل بصفاته، منحنا حدة تضاريسه ووضوحها، رسمَ نبراتنا بكثير من الخشونة والصلابة المتخفية وراء السلاسة والتجذر والانحناء شكراً بعد كل موسم من مواسم التجربة التي تقتضي نوعاً من الصفاء والاتساع ..

‏هذه (النحنُ) لها سماتها ولها طقوسها ولها عاداتها ولها قاماتها التي تقف في جهتين متعاكستين بكل توازن لتخبر عن هذه الخصال التي يرثها منتمو (النحنُ ) عبر الجينات، إن هذه السمات الشخصية تكرست عبر تراكمات بيئية وجغرافية قاسية، تحولت بمرور الزمن إلى ما يمكن وصفه بـ ‘الهوية البيولوجية-الثقافية’ التي تنطبع بصفات المكان، وتتجاوز في رسوخها الأرشيف التاريخي والتقاليد المتوارثة.

تُرى هل يحتفظ الجبل ومجموعته النحنيّة بكارما أعادَ توارثها جيلاً بعد جيل؟

وهل لهذه المحن التي مرت به عبر التاريخ ثمناً أبهظ مما قد دفعه أبناء الإثنية في كل اختبار؟

وهل يتحتم على المجموعات التي تحمل طابعاً خاصاً أن تتعرض للإبادة في محاولة لإخفاء حقائق ربما يعتبرها البعض حكايات في رؤوس اصحابها؟

هل سينجو الجبل كما مراراً بلحمته وتآلفه أثناء الملمات والاختبارات العظيمة التي تقدم   تشكيلات سياسية ومراهنات عالمية؟

كل ما أنا على يقين منه بعد دراستي لهذا الكتاب أن ما نحن عليه الآن هو وراثة جينية تعدو كونها أرشيفاً تاريخياً وتقاليد مجتمعية ودينية متوارثة إنها أكبر بكثير ترتبط بالتصميم الهندسي للإنسان الجبلي الذي ينطبع بصفات مكانه ويغدو أكثر رسوخاً وتجذراً من المكان نفسه. 

‏شيبلر كتبت من وجهة نظر سردية لحكايات تاريخية عن الجبل لم تتعمق بالبنية الديموغرافية أو للدور المسيحي، فقط أتت على ذكر الصراع البدوي الدرزي المتأصل.

‏ولكن لابد من فهم الأصل العرقي للدروز الحقيقيين.

‏ بعد نقاشات مع أكاديميين، هناك خلط بالمفهوم السياقي لفهم المؤلفة للدروز كحركة وليس كطائفة لها خصوصية، فهي لم تحاول ربط الدروز بدين محدد أو ربط خصال الصراع الدرزي التاريخي بالقيم التي تعد .أهم عنصر محفز للشخصية العامة للدروز ‬‬‬‬

تشير بعض القراءات الاستقرائية والتاريخية (التي تتجاوز الأطروحة الميدانية لشيبلر) إلى جذور عميقة للجماعة، تربطها رمزياً أو سلالياً بالتراث الهرمسي القديم والأصول السريانية، مما يعزز فرضية كونهم ‘أبناء الحكمة’.

وتجادل بعض المصادر التاريخية (خلافاً لما هو شائع في السرديات التقليدية) في الأصول التنوخية أو الانتماء الإثني للقبائل البدوية، مقدمةً طرحاً بديلاً يرى في الجماعة كينونة إثنية مستقلة نشأت في فضاء اجتماعي-ديني خاص. (‏هرمس الحكيم في قصة الحضارة – الجزء السادس ‏ تأليف ول ديوارنت، ترجمة دار الآداب- بيروت).‏‬‬‬‬‬‬‬‬

رؤية من زاوية أخرى لأبرز ما ورد في كتاب برجيت شيبلر

في البداية فإن كتاب انتفاضات جبل الدروز- حوران من العهد العثماني إلى دولة الاستقلال 1850-1949 هو كتاب استعراضي جميل يحتوي على فكرة عامة عن الدروز كجماعة، تشكل مفاهيم أولية يحتاجها أي منتمي للجماعة بحاجة لها ليتعلم.

‏‬ مع التحفظ على أن أصل الكتاب محدود جداً وضيق الزاوية كونه قائم على توثيق سياسي وتاريخي من منظور المؤرخة.

تعتمد شيبلر في كتابها منهجاً تاريخياً تحليلياً يقوم على:

تتبع التسلسل الزمني للأحداث

‏من خلال الربط بين العوامل المحلية (البنية الاجتماعية، الزعامة التقليدية، العصبية القبلية)

‏والعوامل الإقليمية والدولية (العثمانيون، الانتداب الفرنسي، التحولات السياسية في المشرق)

‏ينقسم الكتاب إلى محاور تاريخية كبرى، تتناول كل مرحلة انتفاضاتها وأسبابها ونتائجها.

‏تأتي شيبلر على ذكر الخلفية التاريخية والاجتماعية لجبل الدروز وتاريخ تواجد هذه الفئة في الجبل وطرق تمكين إقامتهم وتجذرهم فيه .

يقدّم الكتاب تمهيدًا مهمًا حول:

  • ‏التكوين الديمغرافي والديني لجبل الدروز
  • ‏طبيعة المجتمع الدرزي القائم على:

‏التماسك الداخلي المبني أساساً على وحدة الصف من الناحية الدينية والالتزام بين كل الاطراف داخله في أوقات الأزمات الخارجية .

  • ‏مركزية الزعامة المحلية

‏حيث تقدم شيبلر وصفاً دقيقاً لتمركز الزعامات في أطر معينة والإجماع عليها وقت الحروب رغم توتر العلاقات أثناء السلم.

  • ‏قيم الشرف والدفاع الذاتي تصف شيبلر بناءً على الوثائق، القيم الأخلاقية والإنسانية الرفيعة التي تحلى بها الدروز على مر العقود والالتزام بالدفاع عن العقيدة والمذهب والأخوة كميثاق شرفي يُلزم أبناء الجبل إلزاماً أخلاقياً.
  • ‏العلاقة التاريخية المتوترة مع السلطة المركزية، سواء العثمانية أو لاحقًا الفرنسية

‏تؤكد شيبلر أن الجبل شكّل فضاءً شبه مستقل سياسياً واجتماعياً، ما جعل أي محاولة للسيطرة عليه تُقابل بالمقاومة.

‏ في المقدمة والتمهيد والفصل الأول على امتداد الصفحات من (9 الى 80) اعتمدت شيبلر على عدة مراجع (الصغير. بنو معروف في التاريخ ـ مخطوطة عبدالملك الأشرفاني، حنا ابو راشد. جبل الدروز، عبدالله النجار – بنو معروف في جبل حوران بالإضافة للروايات المنقولة من المعاصرين للحدث)، تقدم لنا بريجيت شيبلر تاريخاً استقته في رحلتها الى الجبل عبر الوثائق المحفوظة والرسائل والمذكرات بالإضافة إلى التاريخ الشفهي الذي استمعت اليه بشكل شخصي من الباقين الذين يتمسكون بذاكرتهم الأصيلة لبقعة تتشابه حد التطابق في كل جهاتها من مقرنها القبلي الى الشرقي فالشمالي والغربي .

‏بقعة مضيئة بعصبية قبلية عشائرية تحكمها مهما استفحلت فيها الثقافة والعلم والانفتاح ،لا تنفك تجمع (الأفراد النحنيين) باقة من العادات والتقاليد والأعراف التي تميزهم عن الآخرين وتعلن تفردهم.

‏تقول شيبلر: أن الأقليات ينظرون بعين الريبة والشك إلى الأوروبيين الذين يدرسون الأقليات وترى ان هذه الريبة مشروعة لأن الاستعمار هدف إلى تمزيق الحركة القومية من خلال دعمه وتفضيله للأقليات. كذلك ترى أن لا مبرر لهذه الريبة لأنه حتى المجتمعات الاستعمارية فيها تنوع طائفي وأقلوي ويشكلان جزءاً أساسيا من نسيجها، وتجد أنه من المهم دراستها والتعمق فيها كما الحال لدى الأقليات العربية.

‏اعتمدت شيبلر في توثيقاتها على مستندات موجودة في الأرشيفات الأوربية (فرنسا-انكلترا-المانيا) وكذلك مركز الوثائق في دمشق، بالإضافة الى الرسائل العائلية والمذكرات والتاريخ الشفوي في الجبل نفسه.

‏تقول شيبلر: أن الجماعة” النحنية أو الإثنية” هي بالمعنى الجماعات التي لها ذات الشعور بالنحن وترتبط ببعضها بمشاعر جماعية تميزها عن الآخرين بمفهوم علمي هو “الإثنية ” وهي التي تتشكل من مشاعر تقليدية جماعية وتضيف أن ماركس وانجلس تنبّآ بقرن من الصراعات الدموية بين المجتمع والإثنية ولذلك ظهرت مقولتين: 

‏تقول الأولى بنظرة عقلية واقعية توجه الإرادة البشرية إدارياً وأليًا.

     وتقول الثانية بنظرة فطرية لا توجه الواقع، بل الكون البشري جوهرياً وليس ألياً.

‏وهنا نرى أن المفاهيم ليست أدوات بسيطة لبناء النظريات، بل هي تحمل المنهج المعين كأنها ميكرو- نظريات وظيفتها توجيه إدراكنا وهذه المفاهيم ورائها: 

‏شعب – أُمّة – أقلية 

‏مثلا الأُمّة تريد دمج الشعب فيها والأقلية تريد إلغاء تمييزها.

‏ففي المفهوم الألماني تدل كلمة الشعب على قوته الإبداعية والخلاقة حيث مفهوم الشعب هو روح الشعب وقد بدا في ألمانيا كرفض مطلق لمبادئ التنوير التي تعتبر نخبوية (رفض التقليد وتقديس الفردية مقابل إبراز العقل) وأكثر من تأثر بهذه النظرية ساطع الحصري في نظرية القومية العربية 

‏ماكس فايبير نقد هذا المفهوم وتساءل هل يمكن أن تلعب المكونات المتوارثة في صنع الجماعة والمعتقدات بالوحدة الإثنية؟ وهنا نصل الى استنتاج أن الوحدة الإثنية ليست الجماعة نفسها، بل هي عامل يسهل الاتجاه نحو الوحدة.

‏وبنظر فاييبر ما يصنع شعور الإثنية هي عناصر: 

  • ‏الشعور الجماعي 
  • ‏وحدة التاريخ 
  • ‏المذهب
  • ‏اللغة 
  • ‏وحدة العادات والتقاليد 
  • ‏وحدة المصير

‏أي أن رابطة الدم ليست بالمطلق هي اساس هذه الجماعات إنما في الواقع عنصر ثانوي.

‏وفي كتاب الجماعات الإثنية وحدودها لِ فريدريك بارت (Ethnic groups and their boundaries ) عرف الجماعات الاثنية بوحدات تحمل ثقافة واحدة ويشكل المحتوى الثقافي مفصلاً تحليلياً الى قاعدتين: 

  • ‏مظاهر حاجيّة (أزياء، لغة، أشكال، بناء ونمط حياة)
  • ‏قيم أساسية مثل معايير الأخلاق والفضائل التي يقاس بها السلوك .

‏ترى شيبلر أن هذه الجماعات النحنية حافظت على بقائها من خلال التحكم بمعايير هذه الجماعات ونوع من الحدود، حتى لو تغيرت المجموعة (الأفراد) مع مرور الزمن.

التآلف المشترك الذي ينعكس من خلال الزواج الذي ينتج افراداً لها ملامح رمزية من حيث اللغة والمكان، والبيولوجيا والمظهر المشترك والذاكرة.

مفهوم الهوية

‏ حسب أريكسن حيث إن التطابق المستمر للفرد مع نفسه واستمرارية الخبرة الذاتية للفرد من خلال القيام بأدوار اجتماعية معينة وعضوية في جماعات والتعاون الاجتماعي كفرد أو كعضو، حيث إن هناك توتر بين هوية الفرد وهوية الجماعة وهذا يؤدي إلى ظهور الوجه المزدوج لظاهرة الإثنية، لأن الهوية الإثنية تسيطر على الهوية الفردية وتسبب تلاشيها وتسحب هوية الفرد الى الخارج مما يؤدي إلى تراجع الفرد وانصهاره في الجماعة وتبعيته لها.

‏في تفصيل وإسهاب تشرح شيبلر مفهوم الدروز كجماعة قائمة على مذهب ديني سري لديه تقاليد خاصة في الزواج والدخول في الدين والدعوة، وتخوض في تفاصيل الحياة الدينية للفرد من حيث الاعتقاد والزي والقوانين والعقوبات وتتطرق إلى النسيج الاجتماعي الديني الذي اشتهر بأنه فائض بقيم الرجولة وقوانين الشرف الحاسمة التي أساسها الشجاعة والقدرة القتالية الاستثنائية .

‏أتت شيبلر على ذكر (التكون) التاريخي لمنصب شيخ العقل الذي يعتمد على ظنون فقط وليس له أي توثيق في كتابات الدروز القديمة وأقدم توثيق هو سنة 1860م من عائلة الهجري التي مقرها قنوات الأثرية التي تحوي على مكان مقدس يعود للعصور القديمة .

‏وأكدت شيبلر أن هذا المنصب اعتمد على قاعدة شعبية وعززه الاحتلال العثماني من خلال المفاوضات المباشرة مع شيخ العقل وما كان رائجًا وقتها أن المفروض ألا يحتك الفضاء الديني مع السلطة إلا في الملمات الكبرى.

‏ورد ذكر الشيخ الحناوي الأول في تقرير قنصلي سنة 1879م وهناك وثائق تشير إلى اسم إبراهيم الأطرش وأبا علي الحناوي في (أزمة الكرك) حيث كتب كليهما الى القنصل الفرنسي.

‏كما ورد اسم المرافق الروحي لأهم المنافسين الطرشان والعوامرة وهو الشيخ إبراهيم القضماني.

‏وقد تطور منصب شيخ العقل في محاولة للحفاظ على وحدة المذهب .

‏وتبرز الكاتبة أهمية الدين في تكوين الجماعة حيث إن الدرزية كمذهب منعزل عن الدنيا ملائمة بشكل كبير للنظام العشائري المسيطر .

‏ذُكر (التكتل الدرزي الموحد) في الدراسات والبحوث العلمية الغربية لكنه لا يظهر إلا بواقع تهديد الوجود في الحرب وعليه فإن أكبر الشيوخ يتركون فضائهم الديني ويلتحقون بالحرب مع أبناء الملة في كل الأزمنة عبر التاريخ وقد ذكرت الكاتبة العديد من الأمثلة عن شجاعة الشيوخ وصفاتهم في الحرب .

‏تقول شيبلر أن الدرزية تصنع وحدة بكونها رابطة في حالة الأزمة أما التفرقات العشائرية ففي أوقات السلم .

يتناول كتاب «انتفاضات جبل الدروز» في القسم الثاني منه ،على صفحاته ما بين (٨١-١٨١) معتمداً ذات المصادر والوثائق تاريخ الحركات الاحتجاجية والانتفاضات السياسية-العسكرية التي شهدها جبل الدروز (جبل العرب) منذ أواخر العهد العثماني، مرورًا بفترة الانتداب الفرنسي، وصولًا إلى المراحل اللاحقة من تشكّل الدولة السورية الحديثة.

‏ويقوم الكتاب على أطروحة مركزية مفادها أن انتفاضات جبل الدروز لم تكن حوادث معزولة أو ردود فعل ظرفية، بل تعبيرًا عن وعي سياسي-اجتماعي متراكم، ارتبط بالدفاع عن الاستقلال، والكرامة المحلية، ورفض الهيمنة الخارجية أو المركزية القسرية.

الانتفاضات في أواخر العهد العثماني

‏يتناول الكتاب بوادر التمرّد ضد الحكم العثماني، خصوصًا:

  • ‏السياسات الضريبية القاسية الممثلة بالجزية والخوة المرتفعة التي فرضها العثمانيون انتقاماً من عزلة الجبل واستقلاله شبه التام وعدم الامتثال للمعايير العثمانية .
  • ‏محاولات التجنيد الإجباري التي غالباً كانت تبوء بالفشل بعد المناورات السياسية التي كانت تحدث بين وجهاء الدروز والمبعوثين العثمانيين الذين كان يقتصر وجودهم على ثكنتين او اكثر بعدد قليل جداً.
  • ‏التدخل في شؤون الزعامات المحلية

‏كثيراً ما حاول العثمانيون إثارة الدروز على زعاماتهم او العكس من خلال التحريض والتخويف والتحكم الكبير بالمنتوج الزراعي الذي كان فائضاً للتصدير .

‏وترى شيبلر أن هذه الانتفاضات المبكرة أسست ثقافة المقاومة التي ستتبلور لاحقًا بشكل أوضح خلال الانتداب الفرنسي.

كما يتحدث الكتاب عن جبل الدروز أثناء الانتداب الفرنسي ويتناول:

‏1. السياسة الفرنسية في الجبل

‏حيث كانت استراتيجية الانتداب الفرنسي القائمة على:

  • ‏تقسيم سوريا إلى دويلات منفصلة متناحرة والتقديم للنزاع الطائفي اللاحق .
  • ‏محاولة استيعاب الجبل ضمن كيان منفصل وخاصة انه بعد الثورة العربية الكبرى ظهرت عدة تيارات داخل الجبل تنادي بسوريا الكبرى وقد سعت فرنسا الى تكريس الجبل كوحدة طائفية إثنية منفصلة عن الكيان السوري .
  • ‏استمالة بعض الزعامات مقابل تهميش أخرى ،كثيراً ما لعبت فرنسا حسب شيبلر* على وتر الزعامات داخل الجبل ولم توفر جهداً في استضافة الجميع من عائلة الجبل في محاولة لقطع صلة الوصل بينها وتفريقها من خلال تضخيم أخطاء البعض او تقليل من بعضها الآخر

‏2. أسباب اندلاع الانتفاضات

‏تربط شيبلر الانتفاضات بـ:

  • ‏رفض التقسيم حيث كان الرفض عمومياً في الجبل رغم محاولات الفصل.
  • ‏التدخل الفرنسي في البنية الاجتماعية من خلال التدخل المباشر بين الزعامات والفلاحين.
  • ‏السياسات الأمنية القمعية التي عبرت عنها الاعتقالات والاعدامات والتدخل في قوت الناس 
  • ‏المساس باستقلالية الجبل التي احتفظ بها على مدى عقود من الاحتلال العثماني، فقامت العديد من المواجهات العنيفة انتفاضاً لسياسة الحكومة الفرنسية .

تأتي الثورة السورية الكبرى (1925–1927) في القسم الثالث على الصفحات (١٨٧ـ٢٣٢)

‏لتأخذ حيّزاً واسعاً لهذه المرحلة، بوصفها ذروة الانتفاضات في جبل الدروز.

‏1. دور سلطان باشا الأطرش: توضح شيبلر الدور القيادي لسلطان باشا الأطرش بوصفه رمزاً وطنياً جامعاً وقائداً تجاوز الإطار المحلي الدرزي إلى الإطار السوري العام.

‏2. امتداد الثورة: تشير شيبلر إلى أن الثورة انطلقت من الجبل لكنها سرعان ما عمّت دمشق، غوطة دمشق، حماة، وحمص وهذا ما ينفي عنها الطابع الطائفي أو المحلي الضيق.

‏3. القمع والنتائج: القمع العسكري الفرنسي حاولت القوات الفرنسية قمع الثورة بشكل جدي واستخدمت قوتها العسكرية في ذلك .

‏وحرصت على التدمير المنهجي للقرى التي مرت فيها واحراقها بالكامل .

‏كذلك اتبعت سياسة الإعدامات الآنية والنفي للباقين من الثوار الى خارج سوريا في محاولة لإضعافهم وكسر شوكتهم.

‏لكنها تؤكد (شيبلر) أن الثورة، رغم فشلها العسكري، نجحت سياسياً في ترسيخ الهوية الوطنية السورية.

تحولات ما بعد الثورة وتحوّلات الجبل بشكل خاص في القسم الرابع على الصفحات (٢٤٧-٢٨١)

‏تتناول شيبلر مرحلة ما بعد الثورة من حيث:

  • ‏إعادة تشكيل العلاقة مع الدولة السورية الناشئة عبر الاتصال المباشر بين زعامات الجبل مع زعامات سوريا الوطنية 
  • ‏محاولة التمسك ودمج الجبل في البنية الوطنية السورية إبان محاولات فصله عنها .
  • ‏استمرار الحسّ الاحتجاجي كجزء من الوعي السياسي المحلي وترافقه مع الوعي الجمعي ومحاولة الانتقال به الى مرحلة التنوير خلال بناء المدارس واستقدام المعلمين لذلك.

‏ إن انتفاضات الجبل تركت إرثاً سياسياً طويل الأمد، انعكس في مواقف لاحقة من السلطة المركزية.

‏تبرز شيبلر الدلالات السياسية والفكرية للانتفاضات وتخلص الى مجموعة من الاستنتاجات، أبرزها:

  • أن جبل الدروز كان فاعلًا تاريخياً لا هامشاً تابعاً وأن الانتفاضات شكّلت مدرسة في:
  • ‏العمل الوطني الذي امتد خارج حدود الجبل 
  • ‏المقاومة الشعبية التي تمثلت في وعي الفرد ضمن الجبل الى ضرورة القيامة الشعبية للتخلص من الظلم عبر حركتين هما (العامية والشعبية) التي تسهب الكاتبة في تفصيلهما وتوثيقهما بالأسماء والتواريخ.
  • ‏تجاوز الانتماءات الضيقة العشائرية والمناطقية والتحول الى التفكير الجمعي الواعي.

‏أن التجربة الدرزية في الجبل تمثّل نموذجاً لفهم العلاقة المعقّدة بين المركز والأطراف في الدولة العربية الحديثة.

الخلاصة

«انتفاضات جبل الدروز» قراءة تاريخية معمّقة لدور الجبل في التاريخ السوري الحديث، ويؤكد أن الانتفاضات لم تكن مجرد ردود فعل مسلّحة، بل مشروعاً سياسياً وطنياً أسهم في بلورة فكرة الاستقلال والهوية الجامعة.

الكتاب من تأليف الألمانية بريجيت شيبلر وترجمة الأستاذ هايل معروف يقع في 235 صفحة من القطع الكبير .الكتاب صادر عن دار النهار للنشر، بيروت. جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى، شباط 2004

المصادر والمراجع التي استندت إليها شيبلر  

  • وثائق ومحفوظات مجلس الشعب ،مكتبة الأسد ،محفوظات وأوراق عائلية في جبل الدروز.
  • بعض الصحف مثل (المقتبس الصفاء، الجبل بين عامي 1908-1949 )
  • ابو راشد حنا، جبل الدروز-حوران الدامية 
  • فندي ابو فخر ،دراسات تاريخية 1986
  • (الصغير .بنو معروف في التاريخ ـ مخطوطة عبدالملك الأشرفاني،  حنا ابو راشد. جبل الدروز، عبدالله النجار – بنو معروف في جبل حوران وكثير من المراجع العربية الأخرى لا اتساع لذكرها.
  • المقابلات الشخصية خلال عام 1991-1993
  • هناك الكثير من الوثائق الأجنبية الفرنسية والألمانية والبريطانية التي تذكر موضوع الكتاب والتي استندت إليها شيبلر* كمستندات.

المراجع الأجنبية 

  • زتس 1811-1767رحلة إلى الشرق

حول السكن الأول للدروز في جبل حوران:

  • حسب بورون Bouron Les Druzes سكن الدروز في جبل حوران منذ القرن 11/12
  • وحسب لويس lewis Nomads سكنوا خلال القرن 14.‏

‏نادين الشاعر 

‏13/1/2026

‏Swaida Intellectual Digital Magazine 1, 2026, ISSN: 3099-3172 (online)

Show CommentsClose Comments

Leave a comment